فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 1087

الرحمة والقرب في مرتبة المحبوبية ودرجته عند الله تعالى بقولهم اللهم صل على محمد كما صليت على ابراهيم باق إلى يوم القيامة وهذه المعاني التي ذكرتها يدل عليها كلام الشيخ أحمد رحمه الله على بعضها بالالة لفظه وعبارته وعلى بعضها بإشارته واقتضائه ولا يخفى فهم هذه المعاني من كلامه على طالب العلم سليم الطبع المنصف الذي استحضر من على اصول الفقه والمعاني والبيان مبحث دلالة اللفظ وعبارته واشارته واقتضائه ومنطوقه ومفهومه والحقيقة والمجاز والصريح والكناية والله اعلم وحاصل جميع هذه الاقوال التي اعترض المعترضون بها ينجر إلى حصول بعض كمالات الخلة للنبي صلى الله عليه وسلم بتوسط ذلك الفرد الغير المعين وإلى وصول ذلك الفرد إلى بعض العلوم من الله تعالى بلا توسط وإلى شركته للنبي صلى الله عليه وسلم بتبعيته له صلى الله عليه وسلم في بعض المعارف والدرجات وقد عرفت جواب كلها تفصيلا وغاية ما فيه من القبح هو الفضل الجزئي ولا نسلم انه يفهم من كلام الشيخ رحمه الله بالمعنى الذي بينته لكلامه وان سلم فهو جائز عند جميع العلماء والصوفية كما مر بيانه فالفضل الجزئي عبارة عن زيادة شيء قليل مما حسنه الشرع أعم من أن يترتب عليه الثواب أولا كالمباح والفضل الكلي عبارة عن كثرة الثواب وزيادته وأخذ العلم من الله تعالى بلا توسط مرشد وشيخ جائز أيضا كما يدل عليه كلام غوث الثقلين عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه في فتوح الغيب وقد يكون للمريد سر لا يطلع عليه شيخه وللشيخ سر لا يطلع عليه مريده الذي قد دنى سيره على عتبة باب شيخه فإذا بلغ المريد حاله شيخه افرد عن الشيخ وقطع عنه فتولاه الحق عز وجل فيعظمه عن الخلق جملة فيكون الشيخ كالداية ولا إرضاع بعد الحولين وفي النفحات قال الشيخ عبد الله التروغيدي طوبى لمن لم يكن له وسيلة إليه غيره قال الشيخ الشعراني في الطبقات عن الشيخ تاج الدين بن عطاء الله وقد يحذب الله العبد فلا يجعل عليه منه للاستاذ قال مولانا الجامي قدس سره في خطبة شرح الفصوص اعلم أن الحكمة الفائضة من الحق سبحانه على قلوب كمل عباده وخلص عبيده انواع منها ما يفيض عليهم بواسطة الملائكة المقربين بألفاظ وعبارات محفوظة عن التغيير والتبديل مرادة تلاوتها وهو القرآن ومنها ما يفيض عليهم بواسطة أو بغير واسطة معاني صرفه ومن هذا القبيل الحديث القدسي وهذا النوع ليس مخصوصا بالأنبياء عليهم الصلوات والتسليمات بل يعم الأولياء وصالحي المؤمنين ومنها ما يفيض من بعض الكمل على بعض كما يفيض من روح نبينا صلى الله عليه وسلم على خواص متابعيه انتهى وفي منبع الكمالات حكى الامام الشعراني عن بعض العارفين أنه كان يقول ان الرجل لا يكمل عندنا في مقام العلم حتى يكون علمه عن الله عز وجل بلا واسطة إلى أن قال كما اخذه الخضر عليه السلام وفيه أيضا عن بعضهم انه كان يقول اذا كمل العارف في مقام العرفان اورثه الله تعالى علما بلا واسطة وفي الفتوحات المكية في بيان أحوال الأقطاب وكل اصناف هذه العلوم عنده اي القطب علوم الهية ما أخذها إلا عن الله سبحانه بلا واسطة وفي مرصاد العباد اما التجلي العلمي فمثمر لظهور حقائق العلوم بلا واسطة انتهى ووقع في اقوال المشائخ في مواضع كثيرة ما يدل على أخذ العلم عن الله تعالى بلا واسطة فمن اراد الوقوف عليه فليراجع إلى كتبهم وما يدل على اخذ العلم عن الله تعالى بلا واسطة في مكتوب من المكتوبات للشيخ أحمد السرهندي رحمه الله يوافق هذه الاقوال وهو صرح بأنه لا يصل احد إلى هذا المقام إلا بعد متابعته للنبي عليه الصلاة والسلام كما مر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت