مسألة
ومن سأل عن قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4] فالجواب: أن من لم يستطع لعجز فعليه إطعام ستين مسكينا.
ومن سأل عن قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطلاق: 7] فالمعنى أنه لا يكلفها من النفقة إلا ما آتاها؛ لأنه قال ذلك عقيب ذكر النفقة؛ قال: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطلاق: 7] .
ومن سأل عن قوله تعالى: {لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 233] فالجواب عن ذلك أن الله تعالى لا يكلفها ما يضيق عليها من إزالة الخواطر عن النفوس التي تدعو إلى الشر؛ لأن الله تعالى قد تجاوز عن ذلك ووسع على المسلمين فيما تدعوهم نفوسهم إليه من المعصية إذا لم يرتكبوا ذل بعد أن كان ذلك مضيقا عليهم. فمعنى {لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 233] يعني إلا ما تطيقه عليها؛ لأن ما أمر الله تعالى به عباده لا يضيق عليهم فعله ولا يعجزون عن الاتيان به. وقد قال بعض أصحابنا: {لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 233] يعني إلا ما يسعها ويحل لها.