الصفحة 93 من 116

أنهم لا مال لهم ولا ظهر يحملون به مع نبي الله صلى الله عليه وسلم فأكذبهم الله في حلفهم، لأنهم كانوا يجدون المال؛ لم تكن المناظرة بينهم وبين رسول الله في أن الاستطاعة مع الفعل أو قبله، وإنما كانت المحاورة بينهم وبينه في الجدة والظهر. وهكذا ذكر أهل التفسير ونقلة الأخبار وحملة الآثار. وإذا كان هذا هكذا فنحن لا ننكر تقدم المال للفعل، وإنما أنكرنا تقدم استطاعة البدن للفعل.

مسألة

فإن سألوا عن قول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] فقد يحتمل أن يكون الله تعالى أراد اتقوا الله ما كنتم مستطيعين فإن كانوا للتقوى مستطيعين كان عليهم أن يتقوا، وإن كانوا لتركه مستطيعين فعليهم أن يتقوا؛ لأن التقوى لا يلزمهم إلا أن يستطيعوه أو يستطيعوا تركه. وقد يحتمل اتقوا الله فيما استطعتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت