ومن سأل عن قول الله تعالى مخبرا عن العفريت: {وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [النمل: 39] إن تكلفت ذلك وأردته فإن كان ممن إذا أراد ذلك أحدث الله تعالى له القدرة عليه لم يكن كاذبا، وإن لم يقل هذا القول على هذا المعنى فهو كاذب، وليس في قول العفاريت والشياطين حجة على دين رب العالمين. زعمت المعتزلة أ، العفريت لم يكذبه سليمان وهو نبي من أنبياء الله تعالى على قوله: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [النمل: 39] . ولا يجوز لأحد أن يكذب بين يدي نبي وهو يعلم أنه إذا كذب رد الله عليه كذبه على لسان النبي صلى الله عليه كما قال لنبيه: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} [المنافقون: 1] فأخبر الله تعالى بكذبهم، ومثل ذلك في القرآن