وعن ضده؛ فلذلك استحال أن يعجز العاجز عن الشيء لتركه له. فإن قال: ما أنكرت أن يكون القادر على الشيء قادرا على ضده كما كان العاجز عن الشيء عاجزا عن ضده. قيل له: لو كانت القوة على الشيء قوة على ضده قياسا على العجز للزم أن يكونا لعون على الشيء عونا على ضده قياسا على أن العجز عن الشيء عجز عن ضده. وأيضا فلو كانت القدرة على الشيء قدرة على ضده قياسا على العجز - لأن العجز عن الشيء عجز عن ضده - لوجب في القدرة ما وجب في العجز من أنه يتأتى بها الشيء وضده كما يتعذر بالعجز الشيء وضده؛ (وذلك أن) العجز إذا [وجد] عدم الشيء وضده المعجوز عنهما مع وجوده فلم يكن الإنسان مكتسبا لهما فكان يلزم في القدرة مثله إذا وجدت وهي قدرة على الشيء وضده أن يوجد الشيء وضده معها؛ لأنه يجب وجود الضدين مع وجودها، بخلاف ما يحكم به في العجز؛ لأن العجز يحكم فيه بعدم المعجوز عنه وضده مع وجوده، فإن لم يجز هذا فقد بطلت العلة وانتقضت المعارضة ولم يجب أن تقاس القدرة على العجز إذ لم تكن علة تجمع بينهما ولم تكن القدرة من جنس العجز.