الصفحة 86 من 116

ومما يدل على أن الاستطاعة مع الفعل قول الخضر لموسى عليهما السلام: {إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} [الكهف: 67] فعلمنا أنه لما لم يصبر لم يكن للصبر مستطيعا، وفي هذا بيان أن ما لم تكن استطاعة لم يكن الفعل وأنها إذا كانت كان لا محالة. ومما يبين ذلك أن الله تعالى قال: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} [هود: 20] وقال: {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} [الكهف: 101] وقد أمروا أن يسمعوا الحق وكلفوه؛ فدل ذلك على جواز تكليف ما لا يطاق وأن من لم يقبل الحق ولم يسمعه على طريق القبول لم يكن مستطيعا. فإن قالوا: ألا يستطيعون الاستقبال؟ قيل لهم: ما الفرق بينكم وبين من قال إنهم لا يستطيعون قبول الحق للاشتغال بتركه.

مسألة

فإن قال قائل: أليس قد كلف الله تعالى الكافر الإيمان؟ قلنا له: نعم. فإن قال: افيستطيع الإيمان؟ قيل له: لو استطاعه لآمن. فإن قال: أفكلفه ما لا يستطيع؟ قيل له: هذا كلام على أمرين: إن أردت بقولك أنه لا يستطيع الإيمان لعجزه عنه فلا، وإن أردت أنه لا يستطيعه لتركه واشتغاله بضده فنعم. فإن قال: ما أنكرتم أن يكون الله تعالى كلف الكافر ما يعجز عنه لتركه له. قيل له: العجز عن الشيء أنه يخرج عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت