متحركا. فلما لم يجز ذلك لأنه خلقها حركة لغيره، لم يلزمنا ما قالوه؛ لأن كسبنا خلق لغيرنا.
فإن قال: أليس قد خلق الله تعالى جور العباد؟ قيل له: خلقه جورا لهم، لا له. فإن قال: فما أنكرتم أن يكون جائرا؟ قيل له: لم يكن الجائر جائرا لأنه فعل الجور جورا لغيره لا له؛ لأ [نه] لو كان جائرا لهذه العلة لم يكن في المخلوقين جائر؛ فلما لم يكن الجائر جائرا لأنه فعل الجور جورا لغيره، لم يجب أن يكون الله بخلقه الجور جورا لغيره لا له جائرا. وأيضا فلو لزم ما قالوه لزم إذا فعل إرادة وشهوة وحركة لغيره لا له أن يكون مريدا مشتهيا متحركا؛ فلما لم يجب هذا لم يجب ما قالوه.
فإن قالوا: فقد يخلق الله تعالى حركة لا يكتسبها أحد ولا يكون متحركا. قيل لهم: وكذلك لو خلق الله تعالى جورا لا يكتسبه أحد لم يكن به جائرا، وكان جورا لمن خلقه جورا له به يكون جائرا.
فإن قالوا: فلم لا يقول قول غيره (كما خلق جور غيره) ؟ قيل لهم: لم نقل إنه يجور [بجور] غيره، فيلزمنا أن يقول (بقول) غيره، وإنما قلنا إنه يخلق جورا لغيره لا له، ولا يكون به