جائرا، فعروض مثل هذا أن يخلق قولا لغيره ولا يكون به قائلا. وأيضا فلو وجب أن يقول الكذب من ليس بكاذب، كما فعل الجور من ليس [بجائر، لوجب أن يقول الكذب من ليس] بكاذب كما فعل الإرادة من ليس بمريد لها، والحركة من ليس بمتحرك بها؛ فإن لم يجب هذا لم يجب ما قالوه. وأيضا فقد دللنا على أن كلام الله تعالى من صفات ذاته في صدر كتابنا هذا، فاستحال لذلك أن يكون بقول غيره قائلا، كما إذا كان العلم من صفات نفسه استحال أن يكون علم غيره علما له، وأن يكون رب العالمين عالما بعلم محدث.
مسألة
فإن قال قائل: فهل يخلو العبد أن يكون بين نعمة يجب عليه شكرها أو بلية يجب عليه الصبر عليها؟ قيل له: لا يخلو العبد من نعمة وبلية، والبلايا منها ما يجب الصبر عليها كالمصائب من الأمراض والأسقام، وفي الأموال والأولاد، وما أشبه ذلك. ومنها ما لا يجب الصبر عليها كالكفر وسائر المعاصي.