أن [يكون] لله تعالى مخلوقا. وأيضا فليس العجز بأن يدل على أن الله تعالى خلق المعجوز عنه بأولى من أن تكون القدرة التي جعلها الله تعالى دلالة على أ، الله خلق المقدور عليه؛ لأن ما خلق الله القدرة فينا عليه فهو عليه أقدر، كما أن [ما] خلق فينا العلم به فهو به أعلم، وما خلق فينا السمع له فهو له أسمع. فإذا استوى ذلك في قدرة الله تعالى وجب إذا أقدرنا الله تعالى على حركة الاكتساب أن يكون هو الخالق لها فينا كسبا لنا؛ لأن ما قدر عليه أن يفعله فينا ولم يفعله فينا كسبا فقد ترك أن يفعله فينا كسبا، وإذا ترك أن يكون كسبا لنا استحال أن نكون له مكتسبين؛ فدل ما قلنا على أنا لا نكتسبه إلا وقد خلقه الله تعالى لنا كسبا.
مسألة
فإن قال قائل: إذا كان كسب الإنسان خلقا فما أنكرت أن يكون له خالقا؟ قيل له: لم أقل إن كسبي خلق لي فيلزمني أن أكون له خالقا، وإنما قلت خلق لغيري فكيف يلزمني إذا كان خلقا لغيري أن أكون له خالقا؟ ولو كان كسبي إذا كان خلقا لله تعالى كنت له خالقا لكانت حركة المتحرك باضطرار إذا كانت خلقا لله تعالى كانت بها