حركة أن يكون الجسم حركة، وإذا كان منها ما هو جسم [لا] يجب أن تكون الحركة جسما، إذ لم يكونا يستويان في معنى جسم وحركة واستويا في معنى الحدوث. فكذلك لما استوى الكسب والضرورة في معنى الخلق والحدث وجب إذا كان أحدهما خلقا لله أن يكون الآخر كذلك؛ فلذلك لم يوجب افتراقهما في باب الضرورة والكسب افتراقهما في الخلق. فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون الذي دل على أن إحدى الحركتين مخلوقة لله تعالى هو أن حركة الاضطرار وقعت معجزا عنها فإذا وقعت الأخرى مقدورا عليها خرجت من أن تكون مخلوقة؟ قيل له: لو كان ما وقع مقدورا لغير الله تعالى خرج من أن يكون مخلوقا لم يؤمن أن تكون حركات المرتعش من الفالج والمرتعد من الحمى إذ كان لا يستحيل عند مخالفينا أن يقدر القادر من المخلوقين على أن يفعل في غيره، فبطلت دلالتها على أن الله تعالى فعلها على ما هي عليه. وكذلك القول في حركات الأفلاك واجتماع أجزاء السماء وتأليفها. [خلقها] ولم يؤمن أن يكون لأجزاء السماء جامع غير الله سبحانه، وللأفلاك محكم، وللكواكب محرك غيره. وإذا لم يجز ذلك فقد بطل ما قالوه من أن الشيء إذا كان مقدورا لغير الله تعالى خرج من