خلقها حاجتها إلى مكان وزمان فكذلك قصة حركة الاكتساب. فلما كان كل دليل يستدل به على أن حركة الاضطرار مخلوقة لله تعالى يجب به القضاء على أن حركة الاكتساب مخلوقة لله تعالى، وجب خلق حركة الاكتساب بمثل ما وجب [به] خلق حركة الاضطرار.
فإن قال قائل: فيجب إذا كانت إحدى الحركتين ضرورة أن تكون الأخرى كذلك، وإذا كان إحداهما كسبا أن تكون الأخرى كذلك. قيل له: لا يجب ذلك لافتراقهما في معنى الضرورة والاكتساب؛ لأن الضرورة ما حمل عليه الشيء وأكره وجبر عليه ولو جهد في التخلص منه وأراد الخروج عنه واستفرغ في ذلك مجهوده لم يجد منه انفكاكا ولا إلى الخروج عنه سبيلا. فإذا كانت إحدى الحركتين بهذا الوصف الذي هو وصف الضرورة، وهي حركة المرتعش من الفالج والمرتعد من الحمي كانت اضطرارا، وإذا كانت الحركة الأخرى بخلاف هذا الوصف لم تكن اضطرارا؛ لأن الإنسان في ذهابه ومجيئه وإقباله وإدباره، بخلاف المرتعش من الفالج والمرتعد من الحمي، يعلم الإنسان التفرقة بين الحالين من