حَذْفُ مَا بَعْدَ الْهَاءِ لِسُكُونِ مَا قَبْلَهَا، وَلَيْسَ مِنْ مَذْهَبِهِ تَرْكُ الاسْتِعْدَادِ بِالْهَاءِ لِخَفَائِهَا. فَهَذَا الْحَرْفُ خَارِجٌ عَنْ قِيَاسِ مَذْهَبِهِ وَقِرَاءَتِهِ، إِنْ أَجْرَيْتَهُ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ، وَهِيَ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَفِي ذَلِكَ عِلَّةٌ رَابِعَةٌ، وَهِيَ أَنَّ مُسْتَقْبَلَ «رَأَى» قَدْ أَجْمَعَتِ الْعَرَبُ عَلَى حَذْفِ عَيْنِهِ بَعْدَ إِلْقَاءِ حَرَكَتِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَهِيَ الْهَمْزَةُ فِي «تَرَى، وَنَرَى، وَيَرَى» فَلَمَّا اسْتُعْمِلَ الْحَذْفُ فِيهِ، وَاطُّرِحَ اسْتِعْمَالُ الأَصْلِ سَهَّلَ ذَلِكَ جَوَازَ الْحَذْفِ فِي مَاضِيهِ، فَلَمْ يُمْكِنْ حَذْفُ الْعَيْنِ، لأَنَّهُ لاَ سَاكِنَ قَبْلَهَا تُلْقَى حَرَكَةُ الْعَيْنِ عَلَيْهِ، لِئَلاَّ يُحْذَفَ الْحَرْفُ وَحَرَكَتُهُ، فَتُرِكَتْ، وَحُذِفَتِ اللاَّمُ، وَهَذِهِ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ أَيْضًا، لأَنَّ حَذْفَ عَيْنِ الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ، مَسْمُوعٌ مِنَ الْعَرَبِ مُسْتَعْمَلٌ، وَحَذْفُ لاَمِ الْمَاضِي غَيْرُ مَسْمُوعٍ وَلاَ مُسْتَعْمَلٌ، فَحَذْفُهُ بَعِيدٌ.
وَعِلَّةٌ خَامِسَةٌ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ حَذْفُ الأَلِفِ مِنْ {رَآهُ} لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَ الْهَاءِ، عَلَى أَصْلِ حَذْفِ الأَوَّلِ مِنَ السَّاكِنَيْنِ، إِذَا اجْتَمَعَا، فَلَمَّا وَصَلَ حَذَفَ الْوَاوَ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ السِّينِ، وَبَقِيَتِ الأَلِفُ عَلَى حَذْفِهَا، لأَنَّ حَذْفَ الْوَاوِ عَارِضٌ، وَهَذِهِ عِلَّةٌ لاَ بَأْسَ بِهَا. وَقَدْ كَانَ الشَّيْخُ أَبُو الطَّيِّبِ يَأْخُذُ فِيهِ لِقُنْبُلٍ بِالْوَجْهَيْنِ.
«2» وَحُجَّةُ مَنْ قَرَأَ بِغَيْرِ حَذْفٍ أَنَّهُ الأَصْلُ الْمُسْتَعْمَلُ الْفَاشِي، وَأَنَّ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةَ، وَأَنَّهُ لاَ وَجْهَ قَوِيٌّ لِلْحَذْفِ، وَأَنَّهُ لاَ عِلَّةَ ظَاهِرَةً تُوجِبُ الْحَذْفَ.