فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 930

مرض فيما مضى حتى هو الآن لا يُرجى فيحى، الحال التي هم عليها آلان، فيرفع ولا تحمل الآية على هذا المعنى؛ لأنها لحال قد مضى فحكي والوجه الآخر أن يكون الفعلان جميعًا قد مضيا، نحو قولك: سرت حتى أدخلها، أي: سرت فدخلت، فالدخول متصل بالسر، وقد مضيا، فحكيت الحال التي كانت لأن ما مضى لا يكون حالًا، إلا على الحكاية، فعلى هذا تحمل الآية في الرفع لا على الوجه الأول من وجهي الرفع و «حتى» هذه التي يرتفع الفعل بعدها ليست العاطفة ولا الجارة، إنما هي التي تدخل على الجمل فلا تعمل، وتدخل على الابتداء والخبر، فإذا كان ما بعد «حتى» محكيًا دالًا على حال، قد انقضت أو على حال في الوقت لم ينقض، فلا سبيل إلى النصب بها؛ لأنها لا تنصب إلا غير حال، تنصبه بمعنى «كي» أو بمعنى «إلى أن» .

130 -ووجه القراءة بالنصب أن «حتى» جعلت غاية للزلزلة، فنصبت بمعنى «إلى أن» والتقدير: وزلزلوا إلى أن قال الرسول، فجعل «قول الرسول» غاية لخوف أصحابه، أي: لم يزالوا خائفين إلى أن قال الرسول، فالفعلان قد مضيا جميعًا، وينصب بـ «حتى» في الكلام بمعنى «كي» كقولك: أسملت حتى أدخل الجنة، أي: كي أدخل الجنة، فالإسلام كان والدخول لم يكن، وهي إذا نصبت الأفعال الجارة في الأسماء، إذا كانت بمعنى «إلى أن» أو تكون هي العاطفة في الأسماء، إذا نصبت بمعنى «كي» فإذا ارتفع الفعل بعد «حتى» على معنى حال مضت محكية، فالفعل لما مضى، وإذا ارتفع على معنى حال، لم تنقض، فالفعل للحال، وإذا انتصب على معنى «إلى أن» فالفعل ماض، وإذا انتصب على معنى «كي» فالفعل مستقبل، فافهم هذا فإنه مشكل، وعليه مدار أحكام «حتى» وبالرفع قرأ الأعرج ومجاهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت