الصفحة 54 من 120

قالَ: أرَى أنْ تَأَخُذَ بِالفَضْلِ وَتَصْفَحَ. فقالَ له ابنُ أبي عَتِيقٍ: أَنَا وَاللهِ أرَى غيرَ ذَلكَ. قَالَ: وَمَا هُو؟ قالَ: أفْعَلُ بهِ ـ وَلَا يُكَنِّي ـ. فَقالَ عبدُ اللهِ بن عُمَرَ: سُبحَانَ اللهِ، مَا تَتْرُكِ الهَزَلَ! وَافْتَرَقَا. ثُمَّ لَقِيَهُ ابنُ أبي عَتِيق بَعدمَا ظنَّ أنَّ ابنَ عُمرَ قدْ نَسِيَ ذَلكَ، فَقالَ لَهُ: أتَدْرِي مَا فَعَلتُ بِذَلكَ الانْسَانِ؟ فقَالَ: أيّ إنْسانٍ؟ قَالَ: الذِّي أَعْلَمْتُكَ أنَّه هَجَانِي. قَالَ: مَا فَعَلتَ بِه؟ قَالَ: كلُّ مَمْلُوكٍ لَهُ حُرّ إنْ لمْ أكُنْ فَعَلْتُ به ـ لَا يُكَنِّي ـ. فَأَعْظَمَ ذَلكَ ابنُ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ ابنُ أَبِي عَتِيق: امْرَأَتِي وَاللهِ التِّي قَالَتَهُ. قال: وَامْرَأَتُهُ أمُّ إِسْحَاقَ بِنتُ طَلْحَةَ بن عُبَيْدِ اللهِ، وَكانَتْ قَدْ غَارَتْ عَلَيْهِ فَقَالتْ لَهُ ذَلِكَ. [1]

69 -حَدَّثَنَا الزُبَيْرُ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بن سَلمَانَ، عن المُعْتَمِرِ بن سُلَيْمَانَ التَّيْمِيّ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ السّدُوْسِيّ، عن مُحَمَّد بن سِيرِين قال: كانَ ابنُ عُمر يَتَمَثّل بِهذا البَيْتِ:

يُحِبُّ الْخَمْرَ مِنْ مَالِ النَّدَامَى ... وَيَكْرَهُ أَنْ تُفَارِقَهُ الْفُلُوسُ

70 -حَدَّثَنَا الزُبَيْرُ، وَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قال: كان رجلًا يُضحِكُ ابنَ عُمَر، فَكانَ يَقُولُ: لَيتَ لِي أبَا قُبَيْسٍ ذهبًا. فَيَقُولُ: ابنُ عُمَر: مَا تَصْنَعُ به؟ فَيَقُولُ: أَمُوْتُ عَلَيِهِ.

(1) ولا يُكَنِّي: يقصد أنه يعبر عن الكلمة الفاحشة بدون كناية بلفظها المستقبح كما وردت في بعض الروايات. كل مملوك له: ورد في بعض الروايات عن الزبير، كل مملوك لي. وكان يقصد أن زوجته هي التي قالت الشعر فيه وهجته وأنه فعل بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت