وقد قرأته على مالك صحيحًا لا شك فيه، ثم طال علي الزمان ولم أحفظ حفظا، فشككت في جاريتي أو خازني، وغيري يقول عنه: خازني [1] .
27 -كسل الراوي:-
عرف من طباع الناس أن النفس البشرية لها إقبال وإدبار، على حسب ما يعتريها من حزن، أو فرح، أو مرض، أو قلة نوم وأرق، أو انشغال بالتفكير في أمر من الأمور، أو غير ذلك مما يجعل الراوي غير متهيئ ولا مستجمع قواه للتحديث، وهذا ما يعبر عنه المحدثون بالكسل، وضده النشاط، وفيه شبه من السبب السابق المذاكرة، فربما ذكر المحدث الحديث وهو في هذه الحال؛ لمناسبة جرت، لا على سبيل التحديث؛ كفتوى، أو موعظة، أو سؤال عن ذلك الحديث، أو عن بعض ما يتعلق به؛ كالكلام في أحد رواته، أو غير ذلك من الأمور التي يجمعها عدم إرادة التحديث؛ فيذكر المحدث الحديث فينقص منه؛ إما بإرساله وهو موصول، أو بوقفه وهو مرفوع، أو يسقط من سنده بعض رواته لا على سبيل التدليس، أو لا يسوق المتن بتمامه، أو غير ذلك مما يعتري الحديث من اختلاف، منشؤه: ذكر الحديث لا لروايته، ولكن لمناسبة المجلس أو الموقف لذكره وإن كان قاصرا. قال ابن رجب: وقال الأثرم أيضًا: قال أبو عبد الله: ما أحسن حديث الكوفيين عن هشام بن عروة! أسندوا عنه أشياء، قال: وما أرى ذاك إلا على النشاط؛ يعني: أن هشامًا ينشط تارة فيسند، ثم يرسل مرة أخرى، مثال ذلك: قول عبد الرحمن بن أبي حاتم: وسألت أبي عن حديث رواه الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب أبي الصهباء، عن ابن عباس؛ قال: كنت راكبا على حمار، فمررت بين يدي النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وهو يصلي؟ قال أبي: رواه عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، ولم يذكر صهيبًا، قلت لأبي: أيهما أصح؟ قال: هذا زاد رجلًا، وذاك نقص رجلًا؛ وكلاهما صحيحين [2] .
(1) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي: 3/ 178.
(2) العلل لابن ابي حاتم: 1/ 90 - 91.