28 -خفة الضبط:-
أي نقصه عن درجة الكمال نقصًا لا يمنع من الاحتجاج بحديث صاحبه ما لم يخالفه من هو أوثق منه، وما لم يقم الدليل على وهمه في ذلك الحديث، أو يتفرد بما لا يُحتمل من مثله [1] . والضبط في اصطلاح المحدثين هو قدرة الراوي على أداء ما تحمله كما تحمله، ولو بمعناه دون لفظه [2] .
أو أن يأتي المحدث بالحديث كما سمعه من شيخه من غير زيادة ولا نقصان. فإن لم يأتِ الراوي بالحديث كما سمعه، فهذه خفة ضبط منه وهذا الأمر نسبي ويختلف من راو إلى آخر، فقد تكون خفة الضبط شديدة فيترك حديث الراوي أو خفة ضبطه قليل فيقبل حديثه [3] .
ويؤدي ذلك إلى وقوع الشك والوهم في الرواية لعدم معرفة سبب ورود الحديث أو ورود الحديث مع حديث آخر يخالفه أو لاختلاف ضبط الحديث بين راو وآخر.
والمغفل عند المحدثين من لا يميز بين الأحاديث؛ فلا يعرف حديثه من حديث غيره فيكون خفيف الضبط مردود الرواية، فإن كان الوهم كثيرًا، فإن ذلك يستوجب ضعف الراوي نفسه؛ ويكون هذا حينئذٍ دليلًا على فُحش غلطه، أما إن كان الوهمُ قليلًا فهذا لا يستوجب عند أئمة الشَّأنِ جرح الراوي أو الطَّعن فيه لا في ضبطه ولا في عدالته؛ وإنَّما يستوجبُ الطَّعن فقط في هذا القليل النَّادر الَّذي وهم فيه [4] .
والتساهل في التحمل والأداء يخرم الضبط، فالتساهل يكون بعدم المبالاة أثناء سماع الحديث كأن يكون في غفلة أو نعاس شديد أو نوم، فلا يتحمل الحديث أو
يكون هذا حاله عند الاداء، فلا تقبل روايته، وهذا من أسباب الشك والوهم [5] .
(1) لسان المحدثين لمحمد خلف سلامة: 3/ 159.
(2) المصدر نفسه 4/ 1.
(3) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي: 1/ 328.
(4) تقريب علم الحديث لعوض الله: 216.
(5) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي: 2/ 103.