الصفحة 96 من 297

على بعض أصحاب هذه المرتبة من أتباع التابعين، عندما يرى أن حالهم يحتمل التفرد ولا يقبل منهم ما لم يروه غيرهم فيسمي تفردهم بالمنكر كما يقيده كلام الذهبي [1] .

وكثر في كلام الأئمة الكبار الإعلال بالتفرد، كقولهم تفرد به فلان، لا يتابع عليه، ويعدون ذلك عِلَّةً تُوجبُ ضعف الحديث، وجاء عن جُمهُور عُلماء السلف ذم الغريب من الحديث، ومدح المشهور منه في الجملة؛ لأنَّ الغرائب والأفراد مظنَّة الخطأ والوهم، بخلاف المشاهير، فإنَّها أبعدُ عن الخطأ، ولهذا كان الغالبُ على الأحاديث الغرائب الضَّعف [2] .

قد يطلع الجهبذ من أئمة الحديث على حديث ما فيحكم عليه بالخطأ أو الوهم مع أن الظاهر السلامة من هذه العلة، لكن العالم الفهم لا يحكم بذلك عن هوى بل يترجح لديه أن أحد الرواة قد أخطأ في هذا الحديث وذلك للقرائن التي تحيط بالحديث، ومثل هذا لا يتضح لأي أحد إلا لمن منحه الله فهما دقيقا واطلاعا واسعا وإدراكًا كبيرًا ومعرفة بعلل الأسانيد ومتونها ومشكلاتها وغموضها ومعرفة بطرق الحديث ومخارجها وأحوال الرواة وصفاتهم، وقد يختلف النقاد في إعلال الحديث بالخطأ فمنهم: من يترجح له ذلك ومنهم من لا يرى خطأ في الرواية، فهذا كله من أسباب الشك والوهم والخطأ والعلة في الحديث. وأن لقبول التفرد ضوابط هي [3] :-

أ- أن يكون المتفرد من الطبقات المتقدمة في الرواية، طبقة الصحابة والتابعين.

ب- أن يكون المتفرد له خصوصية فيمن يتفرد عنه، بيد طول ملازمة، وامتداد صحبة.

ج- أن يروي الراوي الحديث بإسناد جماعة ثم يرويه بإسناد آخر ينفرد به.

وأما ضوابط رد التفرد وقرائنه المتعلقة بالراوي، فمنها ما يتعلق بالعدالة ومنها ما يتعلق بالضبط، فأما ما يتعلق بالعدالة فهي: الكذب والاتهام بالكذب والفسق والبدعة والجهالة، وأما ما يتعلق بالضبط فهي: فحش الغلط

(1) التفرد في رواية الحديث لعبد الجواد حمام: 191.

(2) تقريب علم الحديث لعوض الله: 235 - 238، 330 - 331.

(3) التفرد في رواية الحديث لعبد الجواد حمام: 578 - 581.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت