الصفحة 94 من 297

فهذه الاختلافات كلها تسبب الشك والوهم عند الرواة ان لم يكن الرواة على مستوى عالٍ في معرفة الحديث النبوي أو أسباب وروده، وقد وقع هذا عند الصحابة فكيف بمن جاء بعدهم من التابعين أو تابعيهم.

24 -التفرد:-

لغةً: الفرد ما كان وحده [1] ، من ذلك الفرد هو الوتر [2] .

اصطلاحًا: أن يأتي الحديث من طريق راو واحد، من دون أن يشاركه غيره من الرواة، سواء أكان بأصل الحديث أم بجزء منه، مع المخالفة أو دونها، بزيادة فيه أو بدون زيادة في المتن أو السند، ثقة ضابط كان الراوي أو دون ذلك، وإن تفرد الراوي برواية غير معروفة عند المحدثين بل قد تكون مخالفة لما رواه الثقات ولما هو مشهور ومعروف من روايات عندهم يكون هذا مرده أحيانًا إلى خطأ الراوي في تفرده هذا ووقوعه في الوهم وهذا يقع عند الضعفاء بكثرة، وقد ينفرد الثقة أحيانًا إما وهمًا أو مصيبًا [3] .

وهو مِن أَدق أنواع علومِ الحديث، وأصعب أسباب العلة كشفا، ولذا جعله أهل العلم مِن أهمِ القرائن التي يُسْتعان بها على إدراك العِلَّة، قال ابن الصَّلاح: ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي، وبمخالفةِ غيرهِ له، مع قرائن تَنضَم إلى ذلك، والدليلُ على دقته وصعوبته: كثرة اختلافِ الأئمة في تطبيقه، سواء كان تفردا مطلقا، أم مع وجودِ مخالفة، أما مع وجود المخالفة: فالخلافُ بين الأئمة فيه أقل من خلافهم في التفرد المطلق، لكنَّه ليس مِنْ مقصودنا هنا، وَيَكْفِينا فيه هذا المثال: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: وسألت أَبي عن حديثٍ رَواه عبد الأعلى، عَنْ سَعِيدٍ، عن قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر، عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال:"تسموا باسمي، ولا تكنوا ِبكُنيتي"؟ قال أَبي: رواه شعبة، عن قتادة، عن سالم بن أَبي الجعد، عن جابر، عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، قلت: أيهما أَشبه؟ قال: سعيد بن أَبي عروبة لحديث قتادةَ

(1) العين للفراهيدي: 8/ 24؛ تهذيب اللغة للزهري: 14/ 70.

(2) معجم مقاييس اللغة لابن فارس: 1/ 720.

(3) التفرد في رواية الحديث ومنهج المحدثين في قبوله أو رده (دراسة تأصيلية تطبيقية) ، عبد الجواد حمام، ط 2، دار النوادر، (سوريا: 2011) : 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت