الصفحة 93 من 297

ان وجود التعارض في رواية الحديث من أسباب وقوع الشك والوهم، وقد ذكر ابن الصلاح (رحمه الله تعالى) ينبغي في التعارض أن يكون المخرج واحدًا وإلا فتعد الوجوه المختلفة طرقًا مستقلة، والاختلاف في رواية الحديث على أنواع:-

ا- اختلاف السهو والنسيان: مثاله أن ابن عمر (رضي الله عنهما) عندما سأل:"كَمِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ (- صلى الله عليه وسلم -) قَالَ: أَربع أحداهن في رَجب فكرهنا أَن نرد عليه" [1] ، فسمعت بذلك عائشة (رضي الله عنها) فقضت عليه بالسهو، قالت:"يرحم الله أَبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إِلا وهو شاهده وَما اعتمر في رجب قط" [2] .

ب- اختلاف الضبط مثاله ما روى ابن عمر أو عمر عنه (- صلى الله عليه وسلم -) من أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، فقضت عائشة عليه بأنه لم يأخذ الحديث على وجههُ مرَّ رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) على يهودية يبكي عليها أهلها، فقال:"فإِن أهلها يبكون عليها، وإِنها تعذب في قبرها" [3] . فظن العذاب معلولًا للبكاء فظن الحكم عامًّا على كل ميت.

ج- اختلافهم في علة الحكم، مثاله: القيام للجنازة فقال قائل: لتعظيم الملائكة فيعم المؤمن والكافر، وقال قائل: لهول الموت فيعمهما، وقال الحسن بن علي (- رضي الله عنه -) : مرَّ رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بجنازة يهودي فقام لها كراهية أن تعلو فوق رأسه فيخص الكافر.

د- اختلافهم في الجمع بين المختلفين، مثاله: رخص رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) في المتعة عام خيبر، ثم رخص فيها عام اوطاس، ثم نهى عنها، فقال ابن عباس: كانت الرخصة للضرورة، والنهي لانقضاء الضرورة، والحكم باق على ذلك، وقال الجمهور: كانت الرخصة إباحة والنهي نسخًا لها [4] .

(1) صحيح البخاري: كتاب العمرة، باب كم اعتمر النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، 3/ 3، ح: 1775.

(2) صحيح البخاري: كتاب العمرة، باب كم اعتمر النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، 3/ 3، ح: 1776.

(3) سنن ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب ما جاء في الميت يعذب بما نيح عليه، 1/ 508، ح:1595.

(4) قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي (ت 1332 هـ) ، دار الكتب العلمية، (بيروت: د. ت) : 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت