الصفحة 91 من 297

الشيخ لحديثه، فلم يتلقن بعض الشيوخ لشدة ضبطهم للحديث. ووقع فيه بعضهم لخفة ضبطهم أو غفلتهم أثناء التلقين، قال محمد بن سيرين وقتادة بن دعامة وهم يذمون هذا الأسلوب: إذا سرك أن يكذب عليك صاحبك فلقنه [1] .

وقد يكون قبول الثقة للتلقين بسبب علوِ منزلة الذي لقنه، وإمامته، واشتهاره بالحفظ، فيهاب مخالفته، فيجاريه في خطئه، ويتّهم نفسَه، كما حصَلَ من أبي عَوَانة وضاح بن عبد الله مع شعبة؛ وذلك أن الإمام شعبة (رحمه الله) كان يخطأ في اسم خالد بن علقمة، ويسمِيه: مالك بن عرفطة، فوجد الأئمةُ أن أبا عوانة روى عن مالك ابن عرفطَة، عَن عبد خير، عن عائشة: أن النَّبيَّ (- صلى الله عليه وسلم -) "نهى عن الدباء والحنتم والمزفت"، وهذا يعني تصويبَ ما قال الإمام شعبة؛ لأنه توبع. فسأل ابنُ أبي حاتم أباه عن ذلك؟ فأجاب بقوله: كان شعبة يخطأ في اسم خالد بن علقمة، وكان أبو عوانَة يقول: خالد بن علقمة، فقال شعبة: لم يكن بخالد بن علقمة؛ وإنما كان: مالك بن عرفطة، فلقَنه الخطَأَ، وترك الصواب، وتلقن ما قال الإمام شعبة، لم يجسر أَن يخالفه [2] .

فيكون التلقين من مضان وقوع الشك والوهم، وقد يفعله الرواة للتأكد من ضبط الراوي وهذا الأسلوب مرفوض مذموم سيحط من قدر الراوي الملقن وإن لم يبن التلقين وسوف يندرج في الحديث ما ليس منه سواء في المتن أو السند، لذلك نرى إن أغلب المحدثين الشيوخ، قد وقع منه الدعاء على من يفعل ذلك أو من ضرب بعضهم كما وقع ليحيى بن معين مع نعيم بن دكين إلى غير ذلك. وأغلب المغفلين من الرواة يندرجون تحت قابلي التلقين، فإذا لقنوا قبلوا التلقين وأقرُوه، فإن قيل لأحدهم: لقد حدَّثتنا بحديث كذا وكذا؟ أو أنَّ هذا الحديث من حديثك؛ فيقولُ: نعم فلا يميز بين حديثه وحديث غيره. يقولُ العلماء في مثل هؤلاء المُغفلين: هذا يدخل عليه

(1) تحرير علوم الحديث، عبد الله بن يوسف الجديع، مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، (بيروت: 1424 هـ -2003 م) : 1/ 426؛ الوهم في روايات مختلفي الامصار عبدالكريم الوريكات: 295 - 297.

(2) العلل لابن ابي حاتم: 1/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت