خفة الضبط إن لازمته رد حديثه، وإن كان أمرًا طارئًا لازم الراوي مدة قصيرة رد حديثه على ما اعتراه فقط من هذه المدة [1] . فسوء الحفظ من أسباب الشك والوهم فلا يؤخذ من سيء الحفظ.
21 -التلقين:-
لغةً: تدل على أخذ علم وفهمه، ولقنته تلقينًا: فهمته [2] ، وألقن: إذا حفظ بالعجلة، والتلقين كالتفهيم، وقد لقنَه كلامًا تلقينًا أَي فهمه منه ما لم يفهم [3] .
اصطلاحًا: هو إدخال شيء في حديث الراوي ليس من مروياته، سواء في حفظه أم كتابته، دون علمه فيحدث به [4] ، ويكون في الكلام فقط، وهو مشافهتك الغير بالتعليم وإلقاء القول إِليه ليأخذه عنك ووضع الحروف مواضعها [5] . وأن يقال للراوي: هذه الأحاديث من مروياتك عن فلان، فيصَدقه لغفلته وتساهله، و قبول التلقين من غير مبالاة برواية ما لم يسمعه من المشايخ يكون جرحًا في عدالته [6] .
وهو كل عبارة أو لفظة اجتمعت في حديث الراوي عمدًا وليست هي مما سمعه من شيوخه سواء أكان ذلك في كتابة من حيث لا يدري لعدم محافظته على كتابه أم من حفظه، إذ يقال له: حدثك فلان بذلك ولا يفطن له، ويرويه على أنه من مروياته لسوء حفظه وغفلته، فالتلقين أمر مستقبح لكن يفعله بعض الرواة للتأكد من ضبط
(1) الشرح المختصر لنخبة الفكر لابن حجر، أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي، المكتبة الشاملة، (مصر: 1432 هـ - 2011 م) : 65.
(2) مقاييس اللغة لابن فارس: 5/ 360؛ لسان العرب، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن علي ابن منظور الأنصاري الرويفعي الإفريقي (ت 711 هـ) ، ط 3، دار صادر، (بيروت: 1414 هـ) : 13/ 390.
(3) تاج العروس للزبيدي: 36/ 124.
(4) منهج النقد في علوم الحديث، نور الدين محمد عتر الحلبي، ط 3، دار الفكر، (دمشق: 1418 هـ - 1997 م) : 1/ 86.
(5) الفروق اللغوية، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري (ت: نحو 395 هـ) ، تحقيق وتعلق: محمد إبراهيم سليم، دار العلم والثقافة للنشر والتوزيع، (القاهرة: د. ت) : 1/ 82.
(6) الفصول في مصطلح حديث الرسول للشيخ حافظ ثناء الله الزاهدي: 1/ 20.