الصفحة 89 من 297

إن من أسباب اللحن في رواية الحديث النبوي عدم تعلم النحو واللغة، فعلى طالب الحديث تعلم العربية بما يسلم به من اللحن والتصحيف، فقد روى الخطيب عن شعبة قال: من طلب الحديث ولم يبصر العربية كمثل رجل عليه برنس وليس له رأس، وروي أيضًا عن حماد بن سلمة قال: مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو مثل الحمار عليه مخلاة ولا شعير فيها [1] .

20 -سوء الحفظ:-

لغة: السوء ما جرى مجرى الشر، والحفظ هو الحراسة والاستظهار والرعاية [2] .

اصطلاحًا: هو ألا يكونَ غلطه أقل من إصابته، أو من لم يرجح جانب إصابته على جانب خطئه [3] ، أي أن غلطه أكثر من اصابته، وهذا في روايته للحديث.

فالحفظ صفة المحدث الذي يستظهر الحديث ويضبطه ولا ينساه او يخطئ في روايته، أما سوء الحفظ فهو سبب من اسباب الطعن في الراوي، إن كثير الخطأ والوهم يكون مردود الرواية ولا عبرة بشكه أو أوهامه، هذا بالنسبة لمن لازمه سوء الحفظ من أول تلقيه إلى آخره، فهو محل للشكوك والأوهام في روايته، أما من ساء حفظه لسبب ما: كظرف طارئ أو اختلاط أو لكبره، أو لذهاب بصره، أو لاحتراق كتبه، أو عدمها بأن كان يعتمدها، فرجع إلى حفظه فساء أو غيرها من أسباب، فينظر إن كان حافظًا ضابطًا لما يقول أو يملي فأن شكه وأوهامه محل دراسة ونظر، وإن كانت شكوكه وأوهامه كثيرة فهي تدل على سوء حفظه وخفة ضبطه فترد رواياته ولا عبرة بشكوكه وأوهامه، وهي من أسباب الطعن بالراوي فسوء الحفظ أو

(1) تدريب الراوي للسيوطي: 1/ 541 - 542.

(2) معجم مصطلحات الحديث النبوي لرشيد العبيدي: 159.

(3) شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر، أبو الحسن نور الدين علي بن سلطان محمد الملا الهروي القاري (ت 1014 هـ) ، قدم له: عبد الفتح أبو غدة، حققه وعلق عليه: محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم، دار الأرقم، (بيروت: د. ت) : 533.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت