الصفحة 87 من 297

في الحديث، هل أن هذه حكمة أو مقولة أو حديث نبوي، ومن ذلك ما يشبه كلام القصاص: ومثاله حديث يرويه عمر بن يزيد الرفاء، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال:"ما بال أقوام يشرفون المترفين، ويستخفون بالعابدين، ويعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم وما خالف أهواءهم تركوه، فعند ذلك يؤمنون ببعض الكتاب، ويكفرون ببعض، يسعون فيما يدرك بغير سعي من القدر المقدور، والأجل المكتوب، والرزق المقسوم، ألا يسعون فيما لا يدرك بالسعي من الجزاء الموفور، والسعي المشكور، والتجارة التي لا تبور" [1] .

قيل في هذا أنه يشبه كلام القصاص، واستغرب عن شعبة، وحمله النقاد على رجل كذاب اسمه عبد الله بن المسور المدائني [2] ، لكن علماء الحديث كانوا لذلك فميزوا حديثه (- صلى الله عليه وسلم -) من حديث غيره، حتى وإن وجدوا شيئًا من المقاربة في اللفظ والمعنى، وجاء ذلك بخبرة وتمحيص وتدقيق وطول باع وسعة اطلاع، فإن لهم ضوابط يعرفون بها حديث النبي (- صلى الله عليه وسلم -) من حديث غيره. قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [3] } [4] . فرفع هذه الأقوال ونسبتها إلى النبي (- صلى الله عليه وسلم -) من الأسباب الرئيسة للشك والوهم على انها من أقواله ولاسيما عند العوام، فكم من اقوال وحكم نسبت له (- صلى الله عليه وسلم -) وهي ليست من حديثه.

18 -اشتمال المتن على قصة فيخطئ الراوي في أسماء أصحابها:-

قد يكون الحديث النبوي قصة أو واقعة دارت بين الصحابة فيخطئ الراوي في أسماء الصحابة، فقد أخرج الإمام أحمد في المسند عن بهز بن أسد وعفان كلاهما عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك، أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال:"من قتل كافرًا فله سلبه"، فقال أبو قتادة يا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) إني

(1) المسند للشاشي، أبو سعيد الهيثم بن كليب بن سريج بن معقل الشاشي البِنْكَثي (ت 335 هـ) ، تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله، مكتبة العلوم والحكم، (المدينة المنورة: 1410 هـ) : 2/ 85، ح:606.

(2) شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي: 1/ 162.

(3) سورة النجم: الآيتان (3 - 4) .

(4) الوهم في روايات مختلفي الامصار لعبد الكريم الوريكات: 523.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت