الصفحة 86 من 297

من غير تدريب المشايخ، لذا قال العلماء قديمًا: لا تأخذ القرآن من مصحفي، ولا الحديث من صحفي [1] .

إذ إنهم كانوا أحيانا يخطئون في كتابة الحديث ولاسيما أن أمر الكتابة كان في البداية صعبًا من ناحية التمييز بين الأحرف المتشابهة في الرسم والمعجمة وغير المعجمة أو التشكيل بالنسبة للحروف، وبيان معنى الكلمة، أو الاختصارات والرموز التي كان يستخدمها الكاتب أو رداءة الخط، أو ما يعتري الكاتب أو الصحيفة من ظروف تطرأ عليها فتتغير فتكون مدعاة للشك والوهم، وقد يقع التصحيف في كل ما يكتبه الراوي في سند الحديث أو متنه، وهذا باعتبار موقع التصحيف، وهناك من يقسمه باعتبار نشأته إلى تصحيف بطئ وهو الأكثر؛ فلا يميز الكاتب أو الراوي عند قراءته بين الكلمات المتشابهة أو يحيل كلمة إلى كلمة أخرى بعيدة عنها في المعنى أو تصحيف في السمع، إذ إن بعض الكلمات قد تكون على الوزن نفسه فيكتبها أحيانًا على غير معناها المراد، ومعلوم أن الحديث المصحف هو من أنواع الحديث الضعيف الذي لا يحتُج به لكنه يسبب الشك والوهم، وإذا كان التصحيف من الراوي قليلًا فلا يقدح في ضبطه فلا يسلم من الخطأ كبير أحد، أما إذا كثرت تصحيفات الراوي فإن ذلك يقدح في ضبطه فيكون مردود الحديث، ونجد أن تتبع هذه التصحيفات وتصحيحها أمر في غاية الدقة ولا ينبري له إلا من كان على مستوى رفيع في شأن الحديث وعلومه والكتابة وتطورها ورموزها ليكشف لنا عند مضان الشك والوهم في الأحاديث التي وقع فيها التصحيف.

17 -أن يكون المتن لا يشبه كلام النبي (- صلى الله عليه وسلم -) :-

رفع إلى النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أحاديث كثيرة ليست من قوله (- صلى الله عليه وسلم -) ، وإنما هي حكم أو شعر أو بيان أو سجع أو غيرها لا تجد عليها نور النبوة، إنما قالها بعض الحكماء أو القصاصين أو الوعاظ أو الأطباء أو العلماء، وهذا في حقيقته يسبب الشك والوهم

(1) توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظا، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني أبو إبراهيم عز الدين المعروف كأسلافه بالأمير (ت 1182 هـ) ، تحقيق: أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة، دار الكتب العلمية, (لبنان: 1417 هـ-1997 م) ، 2/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت