وقد صحف الإمام شعبة (رحمه الله) في حديث التيمي، عن سلمان فِي بطونهم"عق عق"، إِنما هو:"غق غق". وقال عبد الله بن احمد: قال أَبي: كان شعبة ألثغَ، فلا أَدري صحف فِي هَذا الحرف، أو من قبل لثغته [1] . وكما قال الإمام شعبة عن ابن الثلب، صحفه فقال ابن التلب.
16 -التصحيف:-
لغة: هو الخطأ في الصحيفة [2] .
وقد تصحف عليه لفظ كذا [3] .
اصطلاحًا: تحقيق حروفه من غير اشتباه في الكتابة بغيرها، وإنما حصل فيه خلل من الناسخ أو الراوي بنقص أو زيادة أو إِبدال حرف بآخر [4] ، وأنه تحويل الكلمة في الحديث من الهيئة المتعارفة إلى غيرها [5] ، والسبب الآخر هو الأخذ من الكتب والصحف وعدم تلقي الحديث من الشيوخ؛ فإن الطريقة التي أخذ بها الحديث اصحاب رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) هي المشافهة، فأخذوا حديثه (- صلى الله عليه وسلم -) سماعًا، وهي الطريقة المثلى لرواية الحديث النبوي الشريف، أما روايته من الكتب والصحف فقد توقع راويها في الشك والوهم، وقد تكثر هذه الأخطاء أو تقل بحسب الراوي وبحسب الكتاب الذي يرويه ولاسيما أنه لم يسمعه، وأما السلامة من التصحيف فسببها الأخذ من أفواه أهل العلم لا من الكتب فقّلما سلم من التصحيف من أخذ العلم من الصحف
(1) المنتخب من علل الخلال، ابو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، (ت 620 هـ) ، تحقيق: أبي معإذ طارق بن عوض الله بن محمد، دار الراية للنشر والتوزيع، (د. م. ط: د. ت) ، 315، ح: 219.
(2) القاموس المحيط لفيروز ابادي: 826.
(3) تاج العروس للزبيدي: 24/ 6.
(4) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي: 4/ 62.
(5) أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء، ماهر ياسين فحل الهيتي، دار عمار للنشر،(عمان:
1420 هـ - 2000 م): 317.