الصفحة 84 من 297

بالتأكيد يوقع في الشك والوهم ولاسيما للعوام الذين لا يميزون بين حديث الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) وبين حديث غيره فضلًا عن بعض الخاصة احيانًا.

15 -التحريف أو ما يعرف بالتصحيف في الحديث (تغييره) :-

لغة: تحريف الكلام عَن مواضعه تغييره [1] .

اصطلاحًا: هو العدول بالشيء عن جهته، وحرَّف الكلام تحريفًا عدل بِهِ عن جهته، وقد يَكُون بالزيادة فيهِ، أو النقص منه، وقد يكون بتبديل بعض كلماته، وقد يكون بجعله على غَير المراد منه، فهو تغيير في الحديث المروي عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) والتحريف أعم من التصحيف، والمتقدمين كانوا يطلقون المحرف والمصحف على شيء واحد، ولكن الحافظ ابن حجر جعلهما شيئين وخالف بينهما، فقد قال: إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق، فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمصحف، وإن كان بالنسبة إلى الشكل فالمحرف اي شكل الحرف [2] ، وأما الفرق بين كلمتي التحريف والتصحيف فهو حاصل من جهتين:

الأولى: أن تسمية هذا المعنى بالتصحيف نُظر فيها إلى سببه أو أهم أسبابه وهو أخذ العلم من الصحف لا من أفواه الشيوخ؛ وتسميته بالتحريف نُظر فيه إلى حقيقته وهو التغيير والتبديل.

والثانية: يظهر أن التحريف كان في أصل الوضع أعم من التصحيف، فالتحريف يشمل المتعمد وغيره، ويشمل الزيادة والنقصان في بنية الكلمة أو تركيب الجملة، وسواء كان التغيير فيه قليلًا أم كثيرًا؛ بخلاف التصحيف فيقتصر في إطلاقه على غير المتعمد، وعلى ما كان التغيير فيه يسيرًا مقصورًا على النقط والشكل، وإبدال حروف المعاني بأحرف مقاربة لها في صورتها، أو إسقاط حرف أو زيادته، ونحو ذلك مما يكون سببه عادة الأخذ من الصحف من دون استعانة بشيخ [3] .

(1) مختار الصحاح للرازي: 70.

(2) المفصل في علوم الحديث، علي بن نايف الشحود، (د. م. ط: د. ت) : 216.

(3) لسان المحدثين (مُعجم يُعنى بشرح مصطلحات المحدثين القديمة والحديثة ورموزهم وإشاراتهم وشرحِ جملة من مشكل عباراتهم وغريب تراكيبهم ونادر أساليبهم) ، محمد خلف سلامة، (الموصل: 2007) : 2/ 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت