ب أن يصرح الراوي صاحب الكلمة المدرجة أنها ليست من الحديث.
ت أن يصرح بعض الرواة بتفصيل القدر المدرج من المدرج فيه.
ث أن ينفرد راو بزيادة لفظة، وبقية الرواة يروون الحديث من دونها، ثم تأتي قرائن تدل على أن هذه اللفظة مدرجة.
ومن تعمد الإدراج قاصدًا التغيير والتبديل فهو ساقط العدالة، وممن يحرف الكلم عن مواضعه، وهو ملحق بالكذابين، واما ما أدرج لتفسير لفظة غريبة فهو جائز، ولذلك فعله الزهري وغير واحد من الأئمة [1] ، فالإدراج من الأسباب المباشرة لوقوع الشك أو الوهم في رواية الحديث والراوي المتقن يروي الحديث كاملًا ثم يبين معنى لفظة أو جملة في متن الحديث، وهذا ليأمن من وقوع الشك والوهم أو اللبس في الرواية.
14 -الإفتاء بصيغة توهم أنها من حديث النبي (- صلى الله عليه وسلم -) :-
نجد أن المحدثين أو الفقهاء، إذا ما سئلوا عن مسألة ما يفتي المحدث أو الفقيه في المسألة بقول يشبه قول النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وهذا قد يسبب الشك والوهم لدى السامع، من كان مستفتيًا أو طالب حديث، وكان يفعل ذلك بعض الثقات، وقد فعل ذلك الإمام شعبة (رحمه الله) ، وكان يفعل ذلك الحكم بن عتيبة شيخه وقد يكون الإمام شعبة أخذ منه هذه الصفة [2] . فقال:"لا يزال المرء في فسحة من دينه مالم يطلب الاسناد" [3] . على ما قاله رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) :"لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرام" [4] . لذلك قد يتكلم الراوي أو المحدث باسلوب حديث رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) نفسه، ويكون هذا من تأثيره بالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) أو تبني صيغة الحديث نفسها، وهذا
(1) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت 911 هـ) ، بعناية: مازن بن محمد السرساوي، دار ابن الجوزي، (القاهرة: 1431 ه) : 1/ 422.
(2) شرح العلل لابن رجب: 2/ 834؛ الوهم في روايات مختلفي الامصار لعبد الكريم الوركات: 523.
(3) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم الأصبهاني: 7/ 151.
(4) المستدرك على الصحيحين للحاكم: 4/ 350، ح: 8029.