شقيق عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي (- صلى الله عليه وسلم -) :"من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار وقلت أما من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة" [1] .
ويقع الإدراج في بداية المتن ووسطه وآخره فروى أبو هريرة"أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار" [2] ، فعبارة (أسبغوا الوضوء) ليست من الحديث بل أدرجها أبو هريرة في مقدمة الحديث من حديث آخر, وأما الإدراج في وسط المتن كما في الحديث الثابت عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) :"من مس ذكره فليتوضأ" [3] . فجاء عروة بن الزبير راوي الحديث بعد أن روى الحديث وأراد أن يبين ما يقاس على ما ورد في الحديث، فقال: أو أنثيه فهذا اجتهاد وقياس من عروة بن الزبير، فجاء أحد الرواة وحذف الفصل، فصار الحديث:"من مس ذكره فليتوضأ أو أنثيه أو رفعيه"ثم جاء راو ثالث سمع هذه الرواية بعدم التفصيل فظن أن ذلك كله من كلام النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فرأى أنه يحق له أن يقدم أو يؤخر فقال:"من مس أنثييه أو ذكره فليتوضأ"، فقد يتركب الوهم على الوهم بسبب الادراج. وأكثر ما يقع الإدراج في نهاية المتن [4] . كما في حديث عبدالله بن مسعود المتقدم.
فالإدراج من مضان الوهم والخطأ في رواية الحديث النبوي ولكشف وتمييز المدرج هذا يحتاج إلى عين ثاقبة وبصيرة نافذة ليميز بينها وبين نص الحديث النبوي، إذ هناك طرائق يعرف منها الإدراج وهي [5] :-
أ استحالة إضافة هذا الكلام إلى النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أو أن هذه اللفظة تستبعد أن تكون صادرة منه (- صلى الله عليه وسلم -) .
(1) صحيح البخاري: كتاب بدء الوحي، باب الاشارة في الصلاة، 2/ 90، ح: 1238.
(2) مسند أبي داود الطيالسي: 4/ 46، ح: 2404.
(3) مسند أحمد ابن حنبل: 45/ 265، ح: 27293.
(4) شرح موقظة الذهبي لحاتم عارف العوني: 182 - 183.
(5) النكت على كتاب ابن الصلاح، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) ، تحقيق: ربيع بن هادي عمير المدخلي، الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، (المملكة العربية السعودية: 1404 هـ-1984 م) ، 2/ 812؛ شرح الموقظة الذهبي لحاتم عارف العوني: 184.