12 -التسرع:-
التسرع في رواية الحديث النبوي، من أسباب وقوع الشك والوهم إذ إن التسرع برواية الحديث قد يؤدي إلى إسقاط راوٍ من السند أو الإتيان باسمه مفردًا فلا يميز أو سقوط لفظ من ألفاظ التحمل أو لفظة في متن الحديث أو عدم وضوح اللفظ بالنسبة للسامع، ولاسيما مع الإكثار من هذه الألفاظ بوقت قصير فلا يميز السامع بين هذه اللفظة وأختها، أو تذهب عنه فلا يستحضرها، يقول الإمام الذهبي: وقد تسمح الناس في هذه الاعصار بالإسراع المذموم الذي تخفى معه بعض الألفاظ، ويقول شارح كتاب الموقظة: ينتقد الإمام الذهبي أهل عصره بما شاع بينهم من الإسراع المذموم أثناء القراءة، والسبب في ذلك أنهم يريدون حق الرواية فقط وحق الرواية يحصل بالإجازة، فلا داعي لمثل هذا السماع الذي لا وزن له ولا قيمة.
وقال الذهبي: إن النسائي في أماكن عدة من صحيحه ذكر كلمة معناها كذا وكذا. ويقول الشارح: أراد أن يبين الفرق بين حال المتقدمين والمتأخرين؛ فالنسائي إذا غابت عنه كلمة ولم يسمعها جيدًا يتحرى فيقول: وذكر كلمة معناها كذا وكذا، ولكنه متثبت في المعنى وهذا من دقته (رحمه الله تعالى) عليه [1] . فالإسراع في رواية الحديث من الأسباب المباشرة لوقوع الشك والوهم في الرواية، وليس من سنة النبي الإسراع في الكلام فكيف برواية حديثه.
13 -الإدراج:-
لغةً: هو الإدخال على وجه من المقاربة والمماسة أي بشيء من التغطية والخفاء.
واصطلاحًا: هو أن يدخل الراوي في الحديث الذي يرويه ما ليس منه أخذًا من الروايات الأخرى، وهو خطأ بالنسبة للطريق الذي يرويه من دون تمييز واضح [2] .
ولم يدرج الإمام شعبة (رحمه الله) في متون الأحاديث التي رواها شيئًا، إذ كان من الضبط بمكان، مثاله ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من طريق الأعمش عن
(1) شرح موقظة الذهبي لحاتم عارف العوني: 224 - 225.
(2) المصدر نفسه: 178 - 179.