والاختلاط فد يكون على درجات متفاوتة فمنه: البسيط والشديد أو ذو المدة قصيرة والطويلة، فيجب عند ذلك التحري وتمحيص روايات المختلط قبل اختلاطه وبعده إن كان الاختلاط طارئًا ولم يكن قبل الموت، وهذه الآفة من الأسباب المباشرة لرد الحديث فهي توقع صاحبها بالشكوك والأوهام لا محالة.
11 -ظروف طارئة:-
لغةً: حلّت عليه ظروف طارئة، أي حادث غير متوقّع، أو ما يحدث فجأة [1] . وهو ما يقع للراوي من ظروف طارئة تؤثر في روايته للحديث النبوي.
الظرف الطارئ قد يقع لرواة الحديث فإن أحوال الناس كثيرة ومتقلبة وبقاءهم على حالٍ واحدة في الغالب لا يكون، فتختلف هذه الظروف تبعًا لاختلاف الأحوال والأماكن والرواة، ومثاله ما حصل لهشيم بن بشير؛ إذ إنه دخل على الزهري فأخذ عنه عشرين حديثًا، فلقيه صاحب له وهو راجع، فسأله رؤيتها، وكان ثمة ريح شديدة، فذهبت بالأوراق من يد الرجل، فصار هشيم يحدث بما علق منها بذهنه، ولم يكن أتقن حفظها، فوهم في أشياء منها، ضعف حديثه بسببها [2] ، وعلى الرغم من أن هشيم ثقة من الثقات الكبار إلا إن روايته عن الزهري ضعيفة بسبب هذا الطارئ، فروايته عن الزهري ليس في الصحيحين منها شيء [3] .
ومن الظروف الطارئة أيضًا ضياع الكتب أو دفنها أو إحراقها ثم التحديث من الحفظ فيدخل الشك والوهم على مروياته، كما حصل لمؤمل بن إسماعيل إذ كان قد دفن كتبه، ثم حدث من حفظه فدخل الوهم والاختلاف في حديثه [4] ، فأما الدفن والإحراق فقد يكون بمحض الارادة فلا يكون طارئًا أما المرض أو الفقدان أو الاعارة من غير إعادة للكتاب لتكون من أسباب الشك والوهم والاختلاف في الرواية بسبب هذه الظروف.
(1) معجم اللغة العربية لأحمد مختار: 2/ 1391.
(2) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 16/ 130؛ ميزان الاعتدال للذهبي: 4/ 308.
(3) هدي الساري مقدمة فتح الباري لابن حجر: 449؛ الوهم في روايات مختلفي الامصار لبعد الكريم الوريكات: 290.
(4) تهذيب الكمال للمزي: 29/ 176 - 178؛ الكاشف للذهبي: 2/ 309.