الصفحة 79 من 297

اصطلاحًا: وهو فساد العقل وعدم انتظام الأقوال والأفعال، إما بخرف، أو ضرر، أو مرض، أو عرضٍ من موت ابن أو سرقة مالٍ كالمسعودي، أو ذهاب كتب كابن لهيعة، أو احتراقها كابن الملقن [1] .

وهو آفة عقلية تورث فسادًا في الإدراك، وتصيب الإنسان في آخر عمره، أو تعرض لَهُ بسبب حادث لفقد عزيز أو ضياع مالٍ؛ ومن تصبه هذه الآفة لكبر سِنهِ يقال فيه: اختلط بآخره [2] . وقد أصيب بهذه الآفة بعض رواة الحديث النبوي مما أثر على روايته، فيدخل في روايته الشك والوهم، ورواية المختلط ضعيفٌ لا تنهض للاحتجاج بها فلا تقاوم رواية الثقات، ولا يحتُج بها، إلا إذا توبع المختلط في روايته أو كانت روايته للحديث مما حدث به قبل الاختلاط، وقد كان علماء الحديث يحذرون غاية الحذر من هذه الآفة التي قد تصيب المحدث خشية على المروي من أن يذهب بسبب ذلك، وإن معرفة الراوي المختلط ليس بالأمر السهل، ولكنه قد يتبين ذلك من خلال كثرة مراجعته وحصول اختلاف في مروياته فيقول حماد بن زيد: شعبة لا يرضى أن يسمع الحديث مرة يعاود صاحبه مرارًا [3] .

قال علي بن المديني: قلت ليحيى بن سعيد الانصاري، ما حدث سفيان وشعبة عن عطاء بن السائب صحيح هو؟ قال نعم إلا حديثين كان شعبة يقول سمعتهما بآخره عن زاذان [4] . يعني بعد اختلاط عطاء بن السائب [5] .

(1) فتح المغيث بشرح الفية الحديث للسخاوي: 3/ 266.

(2) بحوث في المصطلح، ماهر ياسين الفحل، المكتبة الشاملة، قسم علوم الحديث: 17.

(3) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 1/ 168.

(4) أبو يحيى القتات الكوفي زاذان: وقيل دينار، روى عن مجاهد وعطاء وعنه إسرائيل وأبو بكر بن عياش قال بن معين في حديثه ضعف هو في الكوفيين مثل ثابت في البصريين وقال النسائي ليس بالقوي. الكاشف للذهبي: 2/ 471؛ تهذيب التهذيب لابن حجر: 12/ 277.

(5) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي: 138؛ الإمام شعبة بن الحجاج لمكي حسين الكبيسي: 362 - 363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت