8 -قصر فترة الملازمة:-
إن طول مدة ملازمة الراوي لشيخه تجعل روايته عنه أكثر ضبطًا، وأدعى لفهم أسلوب شيخه في روايته للحديث، ويكون أبصر بمروياته، إذ قد يسمعها مرات عديدة، أما إذا قصرت مدتها فإن ذلك يؤدي إلى وقوع الخطأ والوهم أو التردد والشك في بعض مروياته عنه، فنجد في كتب العلل والرجال أن فلانًا أثبت الناس من فلان، أو أعرفهم بحديثه، ويقدم رأي فلان على رأي فلان، لأنه أعرف بحديثه أو أكثر ملازمة له، حتى أن الإمام شعبة روى عن قتادة عن داود السراج عن أبي سعيد الخدري، قال شعبة: وقال لي هشام الدستوائي وكان أحفظ عن قتادة وأكثر مجالسة له مني: هو عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) :"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو" [1] . فهنا يرجح الإمام شعبة (رحمه الله) رواية هشام المرفوعة على روايته الموقوفة عن شيخهما قتادة، لأن هشام أكثر معرفة وحفظًا لحديث قتادة منه لطول ملازمة هشام عن ملازمته هو له، فيكون قد أخذ الحديث مرارًا عنه. أما قصر الملازمة فهي بلا شك من أسباب وقوع الشك والوهم.
7 -سلوك الجادة:-
وقد عبر عنه بعضهم بقول: لزم الطريق أو أخذ طريق المجرة، أو نحوها من التعبيرات التي تدل على معنى واحد. ومن المعلوم: أن هناك بعض الأسانيد التي
(1) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معإذ بن مَعْبدَ التميمي الدارمي البُستي (ت 354 هـ) ، ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (ت 739 هـ) ، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، (بيروت: 1408 هـ-1988 م) : باب: ذكر البيان بأن لابس الحرير في الدنيا في كل وقت محرم لبسه في الجنة إذا دخلها، 12/ 253 - 254، ح: 5437؛ المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الحاكم الطهماني النيسابوري (ت 405 هـ) ، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، (بيروت: 1411 هـ -1990 م) : باب حديث ابن عباس، 4/ 212، ح: 7404؛ الوهم في روايات مختلفي الامصار لبعد الكريم الوريكات: 323 - 329.