ضعفه وعدم ضبطه، وكان ابن رجب قد ذكر من ضعف حديثه إذا جمع الشيوخ، دون ما إذا أفردهم، وذكر فيه أن شعبة قال لابن علية: إذا حدثك عطاء بن السائب عن رجلٍ واحد، فهو ثقة، وإذا جمع فقال: زاذان، وميسرة، وأبو البختري، فاتَقه كأن الشيخ قد تغير، وذكر ابن رجب أيضًا أن عطاء بن السائب كان يجمع بين المشايخ، لاختلاطه، وهو لا يشعر، وأنه كان يأتي بذلك على وجه التوهم [1] .
فالطريقة الصحيحة هي رواية كل حديث بسنده من دون جمع بين الشيوخ فإنها في الغالب تؤدي إلى وقوع شك أو وهم ولاسيما إذا لم يبين الراوي لفظ الحديث لمن من الشيوخ الذين روى عنهم الحديث.
7 -عدم السماع وقلته:-
إن الراوي إن لم يأخذ الحديث سماعًا من شيخه يكون عرضة للشك والوهم في الحديث الذي يؤديه، وقد عرفنا أن الإمام شعبة يقول: كل حديث ليس فيه حدثنا وأخبرنا فهو خل وبقل أي انه لا يَعتد بغيره، كما يعد بالسماع فهو الطريقة الأولى والمثلى لأخذ الحديث ومن ثم تأديته، وقد ذكر شعبة حفص بن سليمان الأسدي، أبو عمرو الكوفي، بأنه كان يأخذ كتب الناس فينسخها، أخذ مني كتابًا فلم يرده، وكان يستعير الكتب [2] . يعني يروي منها الأحاديث ولم يسمعها.
وهذا يؤكد إن الإمام شعبة كان يكتب، وأنه يعير الكتب ويستعير كتبًا من أقرانه، وهذا كان متداول في زمنهم، ولما كان هذا حال حفص تركه العلماء كأحمد وابن معين والبخاري وغيرهم [3] . إذا فأخذ الحديث من الكتب من دون السماع يؤدي بالراوي إلى وقوعه في الشكوك والأوهام في الأسانيد والمتون، إذ إن من يسمع من شيخه ليس كمن يقرأ له كاتبه [4] . يعني من غير سماع أو عرض على الشيخ.
(1) العلل لابن ابي حاتم: 1/ 145 - 149.
(2) العلل ومعرفة الرجال، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (ت 241 هـ) ، تحقيق: وصي الله بن محمد عباس، ط 2، دار الخاني, (الرياض: 1422 هـ) : 3/ 77.
(3) التاريخ الكبير للبخاري: 2/ 363.
(4) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 2/ 788.