هو صالح بن حيان، وليس هو واصل، وصالح بن حيان لَيس بالقوي، ولم يدرك زهير واصلًا. وفي المراسيل ذكَرَ عنه ابنه أنه قال: زهير بن معاوية لم يدرك واصل بن حَيان، وإنما هو: عن صالح بن حَيان. وذكر الحافظ العلائي كلام أبي حاتم هذا، ثم قال: ليس هذا من المرسل، بل هو من المعلل بالغلط من اسم رجل إلى آخر [1] . وقال الحافظ ابن حجر: فإن أبدل راو ضعيف براو ثقة، وتبين الوهَمُ فيه؛ استلزَمَ القدحَ في المتن أيضًا إنْ لم يكن له طريقٌ أخرى صحيحة ومِن أغمضِ ذلك: أن يكونَ الضعيفُ موافقًا للثقة في نعته.
6 -جمع حديث الشيوخ بسياق واحد:-
الأصل في رواية الحديث أن يؤدِي الراوي الحديثَ كما سمعه مِن غير زيادةٍ أو نقصٍ أو تغيير، وأن يَفصل سياق كل راو عن الآخر، لكن لصعوبةِ رواية الحديث بلفظه جوز العلماء الرواية بالمعنى، وأما فصل سياق كل راو عن سياق الآخر فليس متعذرًا، غير أنه وجد من الرواة من يقرن الرواياتِ، ويجمع حديث الشيوخِ أحيانا طلبًا للاختصار من دون بيان لِلفظ كل منهم، وقد يكونُ في حديثِ بعضهم علة تمنع من قبوله. قال ابن الصلاح: إذا كان الحديثُ عند الراوي عن اثنين أو أكثر، وبين روايتهما تفاوت في اللفظ، والمعنى واحد؛ كان له أن يجمع بينهما في الإسناد، ثم يسوق الحديثَ على لفظ أحدهما خاصة، ويقول: أخبرنا فلانٌ وفلان، واللفظ لفلان، أو هذا لفظُ فلان؛ قال أو قالا: أنا فلان، أو ما أشبه ذلك من العبارات ... ، وقد أثنى على طريقة الإمام مسلم (رحمه الله) في تمييز الروايات بعضها عن بعض ومثاله ما أنكر الإمام شعبة (رحمه الله) على عوف الأعرابي؛ قال علي ابن المديني: سمعت يحيى قال: قال لي شعبة في أحاديث عوف، عن خلاس، عن أبي هريرة، ومحمد، عن أبي هريرة إذا جمعهم، قال لي شعبة: ترى لفظهم واحدًا، قال ابن أبي حاتم: أي كالمنكر على عوف.
وكذلك أنكر يحيى بنُ مَعِين على عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العُمَري أنه كان يحدِّث عن أبيه وعمِّه، ويقول: مثلًا بمثل، سواءً بسواءٍ، واستدل بذلك على
(1) العلل لابن ابي حاتم: 1/ 151 - 154.