وإن سفر الراوي إلى الأمصار الأخرى غير موطنه لأي سبب كان، والتحديث فيها هو في حدِّ ذاته مظنًا للشك والوهم وإن كان من أجل الرواة ضبطًا؛ لأنه في غالب الأحيان سيحدث من حفظه، فنجد أن أبو داود الطيالسي البصري, وهو من تلامذة الإمام شعبة ومسنده من أهم مصادر مرويات الإمام شعبة، وهو حافظٌ ثبتٌ في رحلاته إلى أصبهان كان يحدِّث أهلها من حفظه، فكان يخطأ بسبب ذلك، قال يونس بن حبيب الأصبهاني قدم علينا أبو داود الطيالسي، وأملى علينا من حفظه مائة ألف حديث, أخطأ في سبعين موضعًا, فلما رجع إلى البصرة كتب إلينا: بأني أخطأت في سبعين موضعًا, فأصلحوها [1] . فالسفر بحدِّ ذاته سواء لطلب الحديث أم روايته هو من مظان الشك والوهم في الروايا؛ وهذا قد يكون سببًا عارضًا وليس أساسًا.
5 -الاشتباه:-
لغةً: المتشابه اسم فاعل من تشابه اي تماثل اي اشبه بعضه بعضًا ويحصل هذا في الأسماء وهو من باب التصحيف الذي يوقع في الالتباس، وذلك بأن تتفق أسماء الرواة في اللفظ والخط ويقع التخليط في أسماء آبائهم، ويقع التشابه في صور مختلفة فقد يكون في النقط او في الحركة اوفي حرف او تقديم او تأخير او زيادة حرف او نفصان حرف [2] .
يحصل الاشتباه في رواية الحديث النبوي أحيانًا فقد يأتي اسم راوٍ مشابه لاسم راو آخر، أو لفظة تشبه أخرى من متن الحديث، وهذا يسبب الشك في الرواية أو الوهم. ومثالُ ذلك: الحديث الذي يرويه زهير عن واصل بن حيان، فقد قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أَبي عن حديث رواه زهير بن معاوية؛ قال: حدثنا واصل بن حيان، عن ابن بريدة، عن أَبيه، عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ؛ فِي الكمأة والحبة السوداءِ، وقولِ النبي (- صلى الله عليه وسلم -) :"عرضَت علي الجنة"؟ فقال: أخطأَ زهير مع إِتقانه، هذا
(1) الإرشاد في معرفة علماء الحديث، أبو يعلى الخليلي، خليل بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل القزويني (ت 446 هـ) ، تحقيق: محمد سعيد عمر إدريس، مكتبة الرشد، (الرياض: 1409 هـ) : 1/ 239؛ الوهم في روايات مختلفي الامصار لبعد الكريم الوريكات: 10.
(2) مختار الصحاح: 328؛ معجم مصطلحات الحديث النبوي لرشيد العبيدي: 249.