الصفحة 71 من 297

وروي عن الخليل بن أحمد. واحتج له بقوله (- صلى الله عليه وسلم -) :"فبلغه كما سمعه". وعن مالك فيما رواه عنه يعقوب بن شيبة أنه كان لا يرى أن يختصر الحديث إذا كان عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، يعني من دون غيره، كما صرح به أشهب إذ قال: سألت مالكا عن الأحاديث يقدم فيها ويؤخر والمعنى واحد، قال: أما ما كان منها من قول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فإني أكره ذلك، وأكره أن يزاد فيها وينقص منها، وما كان من قول غير رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فلا أرى بذلك بأسًا إذا كان المعنى واحدًا، بل كان عبد الملك بن عمير وغيره لا يستجيزون أن يحذف منه حرف واحد، فإن كان لشك فهو - كما قال ابن كثير وتبعه البلقيني وغيره - سائغ، وكان مالك يقطع إسناد الحديث إذا شك في وصله، ونقل أيضًا عن ابن علية، نعم إن تعلق المشكوك فيه بالمثبت كقول دأود بن حصين في حديث الرخصة في العرايا:"في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق [1] "، فلا [2] .

وأن المنع من اختصار ظاهر صنيع مسلم، فإنه لكونه لم يقصد ما قصده البخاري من استنباط الأحكام يورد الحديث بتمامه من غير تقطيع له ولا اختصار إذا لم يقل فيه مثل حديث فلان أو نحوه، وقد فعله من الأئمة أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم قديمًا وحديثًا، غير أن مالك ومسلم لا يجيزو به لكنه وقع منهم [3] .

ولقد اختصر الإمام شعبة حديث الاستسعاء، وقد انتقد الإمام الدارقطني هذا الحديث فقال بعد أن ساق هذا الحديث من صحيح البخاري:"وقد روى هذا الحديث شعبة وهشام وهما أثبت من روى عن قتادة، ولم يذكرا في الحديث الاستسعاء، ووافقهما همام، وفصل الاستسعاء من الحديث فجعله من رواية قتادة". فهذا الحديث قد اختلف فيه على قتادة. وهذا ما يؤدي إلى وقوع الشك والوهم. وقد صحح الإمام البخاري الحديثين.

(1) صحيح البخاري: كتاب الجمعة، باب حلب الابل على الماء، 3/ 115، ح: 2382.

(2) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي: 3/ 151.

(3) المصدر نفسه: 3/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت