سفيان الثوري اختصار الحديث [1] ، ويسبب اختصار الحديث أحيانا شكًا ووهمًا فيه، فيكون من أنواع الحديث المعل، والاختصار يكون إما بإسقاط راوٍ أو أكثر في سند الحديث وإما بحذف كلمة أو أكثر من متن الحديث قد يؤدي ذلك إلى اختلاف في المعنى، ومثاله ما وهم الإمام شعبة فيه فقال: لا وضوء إلا من صوتٍ أو ريح، ورواه أَصحاب سهيل، عن سهيل، عن أَبيه، عن أبي هريرة، عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال:"إذا كان أحدكم فِي المسجد فوجد ريحا بين أَليتيه فلا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا [2] " [3] .
قال عنبسة [4] : قلت لابن المبارك: علمت أن حماد بن سلمة كان يريد أن يختصر الحديث فيقلب معناه، قال: فقال لي: أو فطنت له؟ وقد وقع للإمام ابن حبان، وهو أحد الحفاظ، وقد روى في صحيحه: إيجاب دخول النار لمن أسمع أهل الكتاب ما يكرهون، وساق فيه حديث أبي موسى الأشعري بلفظ:"من سمع يهوديًا أو نصرانيًا دخل النار". وتبعه غيره، فاستدل به على تحريم غيبة الذمي، وكل هذا خطأ، فلفظ الحديث:"من سمع بي من أمتي أو يهودي أو نصراني فلم يؤمن بي لم يدخل الجنة [5] " [6] .
(1) توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته، رفعت بن فوزي عبد المطلب، مكتبة الخنانجي، (مصر: د. ت) ، 1/ 429 - 430.
(2) سنن الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت 279 هـ) ، تحقيق: بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، (بيروت: 1998 م) : كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من الرِيح، 1/ 132، ح: 75. صحيح.
(3) العلل لابن أبي حاتم، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (ت 327 هـ) ، تحقيق: فريق من الباحثين بإشراف وعناية: سعد بن عبد الله الحميد وخالد بن عبد الرحمن الجريسي، مطابع الحميضي، (د. م. ط: 1427 هـ - 2006 م) : 1/ 140.
(4) عنبسة بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص، ويكنى أبا خالد، وكان ثقة كثير الرواية عن عبد الله بن المبارك وغيره. ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد: 6/ 406.
(5) مسند أحمد بن حنبل: 32/ 305، ح: 19536.
(6) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي: 3/ 150.