3 -الاختصار:-
لغة: الإختصار في الكلام: ترك الفضول، واستيجاز ما يأتي على المعنى. والإختصار في الطريق [1] ، سلوك أقربه. واختصار الكلام إيجازه [2] ، وهو تقليل اللّفظ مع كثرة المعنى [3] .
اصطلاحًا: هو رواية الحديث النبوي على سبيل الاختصار من دون اخلال في المعنى. وحقيقته: الاقتصار على تقليل اللّفظ من دون المعنى [4] .
يروي المحدثون الحديث النبوي اختصارًا أحيانًا حسب نشاطهم في الرواية، ويأتي هذا الاختصار في السند والمتن أو صيغة السماع، وهذا قد يسبب الشك والوهم في الحديث من المختصر أو السامع على حدٍّ سواء [5] ، يقول الدار قطني: الحديث في الأصل ثابت الرفع، لكن ابن سيرين كان يقف كثيرًا من حديثه تخفيفًا [6] .
فيأتي الاختصار للتخفيف، ويعني أصحاب هذا الاتجاه الذين يجوزون رواية الحديث بالمعنى أجازوا النقصان فيه، إذا كان الراوي قد رواه مرة أخرى بتمامه، أو علم أن غيره قد رواه على هذا التمام، ولا يجوز له ألا يعلم ذلك ويفعله، وممن فعل ذلك الإمام سفيان الثوري، فقد كان يروي الأحاديث على الاختصار، لمن قد رواها له على التمام، لأنه كان يعلم منهم الحفظ والمعرفة بها، ويقول أحد تلامذته، علمنا
(1) العين للفراهيدي: 4/ 183.
(2) مختار الصحاح، زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي (ت 666 هـ) ، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، ط 5، المكتبة العصرية - الدار النموذجية، (بيروت: 1420 هـ - 1999 م) : 91.
(3) معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية لمحمود عبد الرحمن عبد المنعم: 1/ 93.
(4) المصدر نفسه: 1/ 93.
(5) العلل الواردة في الأحاديث النبوية، أبو الحسن علي بن عُمَر بن أحمد بن مهدي الدارقطني (ت 385 هـ) ، تحقيق وتخريج: محفوظ الرحمن زين الله السلفي، دار طيبة، (الرياض: 1405 هـ - 1985 م) : 10/ 25.
(6) المصدر نفسه: 9/ 128.