الصفحة 68 من 297

ومثاله حديث:"نهى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) عن التزعفر [1] " [2] ، فجعل النهي عام يخص الرجال والنساء، والحديث إنما هو"نهى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) أن يتزعفر الرجل" [3] ، فالنهي خاص بالرجال والاختصار كان سببًا في تغير الحكم في الحديث، واختصار الحديث وتقطيعه جائز إذا لم يُخل بالمعنى، والاختصار هو نوع من أنواع رواية الحديث بالمعنى [4] ؛ والتقطيع كان يفعله الإمام البخاري أو من يحتاج إلى شاهد من الحديث إذ فعله أهل اللغة أو الفقه.

اما الأحاديث التي يتعبد بألفاظها فلا يجوز روايتها بالمعنى ويدل على ذلك حديث دعاء النوم، والألفاظ التوقيفية التي لا تقبل الاجتهاد من أسماء الله وصفاته الواردة في الأحاديث النبوية، وجوامع كلمه (عليه الصلاة والسلام) والمقصود بجوامع الكلم والألفاظ اليسيرة ذات المعاني الكثيرة لأنها من خصائصه (عليه الصلاة والسلام) [5] .

قال الخطيب: والصحابة أصحاب اللسان وأعلم الأمة بمعاني الكلام لم يكونوا يقولون ذلك إلا تخوفًا من الزلل. لمعرفتهم بما في الرواية على المعنى من الخطر [6] .

(1) التزعفر: من زعفر، والزعفران: صبغ وهو من الطيب، وتطيب الرجل بالزعفران. ينظر: العين للفراهيدي: 2/ 333؛ معجم اللغة العربية المعاصرة لأحمد مختار: 2/ 984.

(2) صحيح مسلم: كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن التزعفر للرجال، 6/ 155، ح: 5628؛ سنن الكبرى للنسائي: كتاب الحج، باب الزعفران للمحرم، 2/ 341، ح:3687.

(3) صحيح البخاري: كتاب اللباس، باب التزعفر للرجال، 7/ 197، ح:5846.

(4) شرح موقظة الذهبي لحاتم عارف العوني: 209.

(5) المصدر نفسه: 210.

(6) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي: 3/ 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت