الصفحة 66 من 297

لم تكن رواية الحديث عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) تعتمد على الكتابة أبدًا، بل كانت الرواية مشافهه يتناقلها الصحابة (- رضي الله عنهم -) فيما بينهم، ومعلوم اختلاف الصحابة في كتابة حديثه (- صلى الله عليه وسلم -) لحديث:"لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه" [1] ، والاعتماد على الذاكرة والحفظ هو من مظان وقوع الوهم والشك، وقد وقع في عصر الصحابة والتابعين، إلا أنه قليلٌ ذلك إن فطرتهم سليمة وحافظتهم قوية ويتحرون الضبط واعتمادهم على ما يحويه الصدر في ذلك، ومعلوم أن عهد الصحابة قد تأخر حتى بداية القرن الثاني الهجري. فكان التدوين للحديث النبوي على عهدهم قليلًا جدًا وهو مسألة خلافية بينهم كما ذكرنا فقلة التدوين في ذلك العصر أدت إلى وقوع الشك والوهم في الرواية أحيانًا قليلة [2] .

2 -رواية الحديث بالمعنى:-

إن رواية الحديث كما ورد عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بلفظه أبعد عن وقوع الشك والوهم، وهذا مذهب بعض الصحابة والتابعين، لكن الرأي الراجح هو جواز رواية حديث الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بالمعنى ولكن بشروط هي:-

أ- أن يكون عالمًا باللغة بحيث يعرف مترادفات الألفاظ فلا يغير المعنى من دون أن يعلم.

ب- أن يكون عالمًا بالفقه وأصوله حتى لا يظن أنه فهم المعنى، وهو لم يفهم المعنى على الوجه المقصود.

ج- أن يكون الراوي الذي يروي الحديث بالمعنى قد أوتي العمق في الفهم وقوة إدراك المعاني الدقيقة [3] .

وهذه المسألة قد سقط فيها بعض من رواة الحديث من الثقات قبل الضعفاء، فقد رووا أحاديث بمعانيها، لكن نجد أن المعنى الذي رووا فيه الحديث قد أحال المعنى في الحديث إلى معنى آخر، أو احتمل الحديث في ذلك المعنى ما لا يحتمل

(1) صحيح مسلم: كتاب الآداب، باب النهي عن كتابة غير القرآن، 8/ 229، ح:7620.

(2) الوهم في روايات مختلفي الامصار لبعد الكريم الوريكات: 60.

(3) شرح موقظة الذهبي، حاتم عارف عوني، ط 2، دار ابن الجوزي، (السعودية: 1428 ه) : 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت