خلق الله تعالى الإنسان ليتعلم، ووسيلته في ذلك ذهنه، ويقسم العلماء ما يتصوره الذهن البشري إلى أقسام وهي [1] :-
1 -العلم: وهو لغة المعرفة، وفي الاصطلاح هو حصول صورة الشيء في الذهن على وجه اليقين ومطابقة الواقع بنسبة (100%) ، أو هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا، والعلم يطلق على ما علم به بعد جهل، ويطلق على ما يسبق بجهل، وهذا ما خالف به العلم المعرفة، فإذا كان الحديث صحيحًا مستوفيًا لشروطه أخذ من رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) أصبحا على يقين بصحته وبوجوب العمل به.
2 -الظن: هو الاعتقاد الراجح، أي اقتراب الصورة الذهنية من الواقع بنسبة تتراوح بين (51 - 99%) ، وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح. لذلك كانت الظنون متفاوتة بين الضعف الذي هو الوهم والقوي وهو الراجح والأقوى الذي هو اليقين كما لو روي الحديث عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) لا على سبيل العلم واليقين كالحديث المتواتر، سواء أكان لفظًا أم معنى، ووجوب العمل به، بل يروى على سبيل الظن كما في أنواع أحاديث الآحاد.
3 -الشك: هو التردد وتساوي الطرفين في الاعتقاد في الشيء الواحد بين الواقع وعدم الواقع، سواء كان هذا الشيء حسيًا ملموسًا فيتردد فيه أم أمرًا معنويًا، أي بنسبة (50%) للواقع و (50%) لعدم الواقع، وهو إدراك الشيء مع احتمال ضدٍّ مساوٍ، فقد يسبب الشك اختلافًا في درجة صحة الحديث أو في فقهه، وقد يتردد المحدث في أن يصحح الحديث أو يضعفه حسب درجة توثيق الراوي أو غرابة المتن أو غيرها من أمور، وحسب ما ينقدح في ذهن المحدث عند تطبيق قواعد علوم الحديث على سند ومتن الحديث، فيكون بذلك الحديث بين مرتبة الصحيح والعلم به يقينًا أو ظنا ومن ثم العمل به، وبين مرتبة الوهم أو الجهل، ومن ثم ردَّ الحديث وتركه وعدم العمل به.
4 -الوهم: هو الخطأ واعتقاد خاطئ في الصورة لا يتوافق مع الواقع، ولكن لم يقصد به الكذب، فهو يتردد بين (1 - 49%) . وهو إدراك الشيء مع احتمال ضدٍّ
(1) علم مقاصد الشريعة، بشير مهدي الكبيسي، دار المناهج، (سوريا: 1432 هـ - 2011 م) : 6- 7.