شعبة أمير المؤمنين في الحديث [1] ، وهذا القول للإمام العلم سفيان الثوري دليلٌ كافٍ على معرفة مكانة الإمام شعبة بين أهل الحديث، وقد قال الإمام النسائي: أمناء الله (- عز وجل -) على علم رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ثلاثة، شعْبة بن الحجاج ويحيى بن سعيد القطان ومالك بن أنس [2] .
فمن خلال ثناء العلماء عليه سواء كانوا من شيوخه أم اقرانه أم تلامذته نجده امام عصره ودياره فهو بحق مفخرة لأهل الكوفة والبصرة، فليس قبله من الرواة من عرف بتفتيشه عن الاعلام رواة الحديث، وقد تربى على يديه جمع من فرسان الحديث وأئمته من أمثال: عبد الله بن المبارك ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وأبي داود وأبي الوليد الطيالسيان وغيرهم، فيقول تلميذه يحيى القطان: لو اتقى الله رجل لم يحدث إلا عن سفيان وشعبة [3] ، يعني انه لا يعدل بهما احد فهو من اكثرهم جمعا وانقاهم رجالًا واشدهم حرصًا وتحريا، وهذا منه على سبيل المبالغة فهو نفسه قد اخذ عن غيرهما، بل وقد بلغ من منزلته ان شيوخه انفسهم اخذوا عنه من امثال: أيوب السختياني وقتادة بن دعامة السدوسي وسليمان بن مهران الاعمش وسعد بن ابراهيم وغيرهم، وهذه بعض من أقوال أهل العلم فيه:
• قال يحيى بن سعيد القطان: ليس أحدٌ أحبُّ إلي من شعبة ولا يعدله أحد عندي [4] .
• قال الأصبهاني (رحمه الله) : الإمام المشهور, والعلم المنشور, في المناقب مذكور, له التقشف، والتعبد, والتكشف عن الأخبار والتشدد, أمير المؤمنين في الرواية والتحديث, وزين المحدثين في القديم والحديث, أكثر عنايته بتصحيح
(1) التاريخ الكبير للبخاري: 4/ 244.
(2) تسمية من لم يرو عنه غير رجل واحد، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني النسائي (ت 303 هـ) ، محمود إبراهيم زايد، دار الوعي، (حلب: 1369 ه) ، 123.
(3) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 10/ 233.
(4) مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 177؛ تاريخ الإسلام للذهبي: 4/ 76؛ سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 611.