الحديث، ما بقي من حديثي شيء إلا كتبه عني [1] . وقال عن شعبة: كتب عني سعد بن إبراهيم حديثي كله [2] . فهو أحيانًا يأذن لأصحابه بأن يكتبوا عنه.
قال عبد الوهاب بن نجدة: قال لنا بقية: كان شعبة يملي علي، وذاك أنه قال لي: أكتب لي حديث بحير بن سعيد فكتبتها له، فقلت له: كيف يحل لك أن تكتب، ولا يحل لنا أن نكتب عنك؟ فقال لي: أكتب، فكنت أكتب عنه. وقال يزيد بن زريع: أملى علينا شعبة هذه المسائل من كتابه يعني مسائل الحكم وحماد [3] . قال يزيد بن هارون: كان شعبة يقول: لا تكتبوا الحديث إلا عن غني, وكان هو فقيرٌ كان يعوله بنو أخيه [4] . والظاهر أن أخويه كان يعينانه في بادئ الأمر ثم بنو أخيه.
قال حجاج الأعور: كتب لي سليمان بن مجالد إلى شعبة فأتيته فكنت أسأله حديث حماد عن إبراهيم فكان يحدثني ولا يدع أحدًا يكتب عنده فكنت أسأله ثم أقول: البول البول. فقال: هذا والله باطل إنما تريد أن تتذكر الأبواب [5] . فموقفه واضح يكتب ويأذن لمن يريد أن يكتب، ولكن هذا عنده بالمرتبة الثانية بعد الحفظ وهو الأصل عنده وانما الكتابة للضبط والمراجعة.
ثمانية عشر: موقفه من القراءة على الشيخ:-
يرى الإمام شعبة (رحمه الله) إن القراءة على الشيخ أثبت من السمع، فقد روى يحيى بن سعيد عن شعبة: سألت أيوب عن قراءة الحديث، فقال: جيد [6] . وبهذا الصدد قال عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة بن الحجاج قال: القراءة عندي أثبت من السماع وكان يقول قرأت على منصور بن المعتمر وقرأت على هشام بن عروة،
(1) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 10/ 362.
(2) تهذيب الكمال للمزي: 12/ 490.
(3) تاريخ الإسلام للذهبي: 4/ 76.
(4) سير السلف الصالحين، إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي الطليحي التيمي الأصبهاني، أبو القاسم، (ت 535 هـ) ، تحقيق: د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد، دار الراية للنشر والتوزيع، (الرياض: د. ت) : 1012.
(5) سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 615.
(6) الطبقات الكبرى لابن سعد: 7/ 187.