وقال أبو الوليد الطيالسي: حدثنا شعبة قال: قرأت على منصور فقلت أقول حدثني منصور قال نعم [1] .
فيريد هنا (رحمه الله) أن يتأكد من شيوخه بأن القراءة والسماع بالمستوى نفسه، حتى انه فعل ذلك مع تلامذته، إذ قال عمرو بن الهيثم: قال لي شعبة: اقرأ علي وقل حدثنا [2] . فهو يلتزم أمر شيوخه ومنهجهم ويعمل على شاكلتهم.
تسعة عشر: موقفه من رواية الحديث من كتاب:-
مما سار عليه الإمام شعبة (رحمه الله) أنه كان لا يحِّدث من كتاب، وأنه كان يحدث من حفظه مع أنه كان يكتب ما يحفظ، وفي هذا دلالة واضحة على قدرته وملكته في الحفظ والإتقان.
قال عبد الواحد الحداد: كان شعبة لا يحِّدث من حديثه إلا بما يحفظ وإن كان مكتوبًا في كتابه، قال: وكان يبعثني إلى أبي عوانة فآتيه بكتاب الشيوخ فينظر فيه فقلت: يا أبا بسطام أنت لا تحِّدث من حديثك إلا مما حفظت، وتنظر في كتاب أبي عوانة؟ فقال لي: إذا نظرت إليه عاد إلى حفظي كأني سمعته من المحدث [3] . وفي هذا دلالة واضحة على أنه كان يكتب ويراجع ما كتب، فضلًا عن مراجعته لكتب من كتب من شيوخه واقرانه.
عشرون: موقفه من التدليس:-
كان الإمام شعبة (رحمه الله) من أئمة الحديث الذين وقفوا من التدليس موقفًا حازمًا وحذروا منه، ذلك أن التدليس عنده من شر أنواع الرواية، يقول في ذلك أبو زيد الهروي سعيد بن الربيع: قال رجل لشعبة: يا أبا بسطام سمعت؟ فقال: والله لأن أنقطع أحب إلي أن أقول لما لم أسمع سمعت [4] . وقال: سمعت شعبة يقول: لأن أقع
(1) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي: 267، 306.
(2) المصدر نفسه: 308.
(3) شعبة بن الحجاج لعبد الملك بكر قاضي: 53.
(4) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 10/ 356؛ تاريخ الإسلام للذهبي: 4/ 76؛ سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 607؛ تهذيب التهذيب لابن حجر: 4/ 345.