الصفحة 32 من 297

أبا بسطام، فقال: يأخذون الحديث منا شبرًا فيجعلونه ذراعًا [1] . وقال ابن الحاج: مجلس العلم المجلس الذي يذكر فيه الحلال والحرام واتباع السلف (رضي الله عنهم) لا مجالس القصاص والوعاظ فإن ذلك بدعة [2] .

سبعة عشر: موقفه من كتابة الحديث:-

حفظ الحديث النبوي في الصدور ثم جاء بعد ذلك حفظه في السطور وهذا ما عليه الإمام شعبة قال يحيى بن سعيد: سمعت الإمام شعبة (رحمه الله) يقول: كل من كتبت عنه حديثا فأنا له عبد [3] . وهذا دليل واضح على أنه كان يكتب الحديث.

قال ابن المديني: قيل ليحيى بن سعيد: إن عبد الله بن إدريس، وأبا خالد بن عمار يزعمان أن شعبة أملى عليهما فسمعته أنكر ذلك، وقال: قال لي شعبة: ما أمليت على أحد من الناس ببغداد إلا على ابن زريع، أكرهني عليه، وقال: إن أمير المؤمنين أمرني أن أكتبها ثم قال له يحيى: لو أردته على الإملاء لأملى علي وما أملى وأنا حاضر قط، ولقد جاءه خارجة بن مصعب، وهو شيخ، وليس عنده غيري فأخرج رقيعة فنفر شعبة فقال له: إنما هي أطراف فسكن [4] . فهو يحرص على السماع والحفظ ومن ثم الكتابة.

وكان من يأخذ عنه يكتب عنه الحديث حتى إن سعد بن إبراهيم كتب حديثه، قال سعيد بن عامر الضبعي عن شعبة، قال: كان سعد بن إبراهيم يكتب عني

(1) تحذير الخواص من أكاذيب القصاص، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت 911 هـ) ، تحقيق: محمد الصباغ، ط 2، المكتب الإسلامي، (بيروت: 1394 هـ - 1974 م) : 228؛ شعبة بن الحجاج لعبد الملك بكر قاضي: 52.

(2) تحذير الخواص من أكاذيب القصاص للسيوطي: 211.

(3) الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (ت 544 هـ) ، تحقيق: السيد أحمد صقر، دار التراث، (القاهرة: 1379 هـ - 1970 م) ، 227.

(4) تاريخ الإسلام للذهبي: 4/ 76؛ سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 610.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت