خمسة عشر: إرشاد تلاميذه للأخذ من أعلام زمانهم:-
من منهج الإمام شعبة (رحمه الله) إنه كان يرشد تلاميذه إلى الأخذ من الأعلام الذين يعرفهم ويحث تلامذته على مراجعتهم، وان كانت مكانته أعلى وأرفع بل ويثني عليهم، قال مسلم بن إبراهيم: كان شعبة يقول: اذهبوا إلى إسماعيل بن مسلم العبدي [1] . يعني خذوا الحديث عنه. وقال النضر بن شميل: سمعت شعبة يقول: تأتوني وتدعون ثابت بن عمارة؟ [2] . أي يفضله على نفسه في رواية الحديث.
وقال أبو داود: قال لي شعبة: عليك بورقاء, فإنك لا تلقى مثله حتى ترجع -عني: في الخير [3] . وقال علي بن الجعد: سألت شعبة بن الحجاج عن حديث لسعد بن إبراهيم، فقال لي: فأين أنت عن ابنه؟ قلت: وأين ذا؟ قال نازل على عمارة بن حمزة، فأتيته فحدثني عن ابن شهاب، عن أنس: أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) اتخذ خاتمًا، فاتخذ الناس خواتيم [4] . فسبحان الله عنده الحديث وينصح تلامذته بأخذ الحديث بإسناده العالي من غيره وهذا هو العلم والدين.
ستة عشر: عدم تحديث القصاص:-
كان الإمام شعبة (رحمه الله) من أشد الناس حرصًا على عدم رواية الحديث للقصاص لمعرفته بأن القاص لا يلتزم الرواية الصحيحة عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، وفي ذلك قال يحيى بن سعيد القطان: كنت عند شعبة، ورجل يسأله عن حديث فامتنع، فقلت: لم لا تحدثه؟ قال: هؤلاء قصاص يزيدون في الحديث [5] ، وقال أبو داود: حدثنا شعبة عن أيوب قال: ما أفسد على الناس حديثهم إلا القصاص [6] .
وقال أبو الوليد الطيالسي، كنت عند شعبه فدنا منه شاب، فسأله عن حديث، فقال له: أقاص أنت؟ قال نعم. قال: اذهب فإنا لا نحدث القصاص، فقلت له: لم يا
(1) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 1/ 133.
(2) المصدر نفسه: 1/ 135.
(3) سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 615 - 617.
(4) شعبة بن الحجاج لعبد الملك بكر قاضي: 54.
(5) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء للأصبهاني: 7/ 153.
(6) المصدر نفسه: 3/ 11.