للمروءةٌ فكيف بحديث النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ؟! فلا يأخذ العلم إلا من أهل الصدق والأمانة في التحمل والاداء واشتهار في طلب العلم والمواظبة عليه فهم أهله.
اربعة عشر: اختياره لتلاميذه:-
كان الإمام شعبة (رحمه الله) لا يحدث أحدًا إلا إذا علم حاله من أنه طالب علم وأنه محب له، ويطيع معلمه فيما يحدثه، وأن يبقى ملازمًا له، حتى لا يفوته شيء من علم أستاذه، وكان هذا واضحًا من أقوال أهل العلم في اختياره لمن يحدث. فيقول أبو الوليد الطيالسي: سأل رجل الإمام شعبة حديثًا، قال شعبة: لا، ولا نصف نصف حديث [1] .
وقال أبو عاصم: رأيت سفيان وشعبة وابن عون ومالكا وابن جريج يدعو أحدهم الرجل فيحدثه بأربعمائة حديث أو أقل أو أكثر، ويدع أصحابه، ورأيت شعبة يتبعه اثنان، فدعا أحدهما، وقال للآخر: لا تجيء [2] .
وقال أبو زيد الهروي [3] : كنا عند الإمام شعبة، فقال له رجل: يا أبا بسطام ألا تحدثني؟ قال: لو لزمتني كما لزمني هذا الفتى القيسي، وأشار إلى روح بن عبادة، لسمعت كما سمع [4] .
مما يتقدم يتضح أن الإمام شعبة يختار التلاميذ ان امكنه ذلك ويحثهم على طول الملازمة للشيخ، إذ بها تتجلى كثير من الشكوك والأوهام.
(1) الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: 161.
(2) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الفارسي الرامهرمزي (ت 360 هـ) ، تحقيق: محمد عجاج الخطيب، ط 3، دار الفكر، (بيروت: 1404 م) : 569.
(3) سعيد بن الربيع أبو زيد الهروي البصري: سمع شعبة وعلي بن المبارك، وقال علي بن نصر: جده مكاتب لزرارة بن أوفى يبيع الهروية لذلك نسب إليها، مات سنة إحدى عشرة ومائتين. للمزيد انظر: التاريخ الكبير للبخاري: 3/ 471.
(4) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 9/ 385.