على الناس، دليل على جرأته على الله ورسوله، ولان العدالة لا تتجزأ فلا يكون الراوي ثقة، عدلًا في جهة، وكذابًا فاسقًا في أخرى، وهذا ضربٌ من الاحتياط والحذر اللذين ميزا منهج المحدثين في تلقي الأخبار وروايتها.
2 -من يكثر الغلط: إن الراوي الذي يتهم بفحش الغلط وتزايده يفقد صفة الضبط فلا يأخذ بحديثه في معرض الاحتجاج، ولا يعتمد في احاديث الاحكام.
3 -من يخطئ في حديث يجمع عليه فلا يتهم نفسه: ويقيم على غلطه ويُصر على روايته لذلك الحديث، وأن الراوي الذي يعرف عنه هذا الامر تسقط روايته ولا يكتب عنه بشرط أن يكون ذلك منه على جهة العناد أو الجهل أو نحو ذلك، وإن رجع عن قوله وقبل منه وجازت روايته.
4 -من روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون: قال ابن حبان: من يبين له خطؤه، وعلم فلم يرجع وتمادى في ذلك، كان كذابًا بعلم صحيح. وقال التاج التبريزي: لأن المعاند كالمستخف بالحديث بترويج قوله بالباطل، وأما إذا كان عن جهل فأولى بالسقوط; لأنه ضم إلى جهله إنكاره الحق. أي من اشتهروا برواية الحديث النبوي الشريف، فيروي عنهم هذا الراوي حديثًا لا يعرفونه اذ ان غالب حديث النبي (- صلى الله عليه وسلم -) عندهم فيكون روايته لهذا الحديث الذي لا يعرفونه من قبيل الغرائب والأفراد فهو أقرب إلى الترك.
ثلاثة عشر: ممن تؤخذ الرواية:-
يرشد الإمام شعبة (رحمه الله) تلامذته بأخذ الحديث من المشهورين بالعلم فيقول بقية بن الوليد: سمعت شعبة يقول: خذوا العلم من المشهورين [1] .
قال أبو الوليد: سمعت الإمام شعبة يقول: حدثوا عن الأشراف فإنهم لا يكذبون [2] . ويوصي الإمام شعبة (رحمه الله) تلامذته أن يأخذوا الحديث عن الأعراب، فقد روى أبو سلمة التبوذكي عن شعبة قال: الأعراب لا يكذبون، يعني في الحديث [3] ؛ لأنهم أهل صدق وإنهم على الفطرة السليمة، ويعدون الكذب عيبًا ومنافيًا
(1) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 2/ 28.
(2) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء للأصبهاني: 7/ 155.
(3) الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: 263.