في الشيوخ، وقال أمية بن خالد: قلت لشعبة: مالك لا تحدث عن عبد الملك ابن أبي سليمان? قال: تركت حديثه. قلت: تحدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي وتدعه? قال: نعم. قلت: إنه حسن الحديث قال: من حسنه فررت [1] .
وقال مكي بن إبراهيم: سئل شعبة عن ابن عون فقال: سمن وعسل. فسئل عن أبي بكر الهذلي فقال: دعني لا أقيء [2] . فنجد ان الإمام شعبة (رحمه الله) له دراية واسعة بأحوال الرواة ولا يختبئ طريقةً من طرق معرفة احوالهم وضبطهم واتقانهم بل وينتقدهم ولا يخاف في أحدٍ منهم في الله لومة لائم اذ المسألة عنده دين وصحة حديث.
اثنى عشر: منهجه فيمن يترك من الرواة:-
ترك الإمام شعبة (رحمه الله) من الرواة الكثير حتى ترك من كان منهم مقبول الرواية لسبب ما قد لا يكون له علاقة بالراوي وذلك من حرصه على المروي ومنهجه فيمن ترك من الرواة، قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لشعبة: من الذين تترك الرواية عنهم? قال: إذا أكثر عن المعروفين من الرواية مالا يعرفه المعروفون أو أكثر الغلط أو تمادى في غلط مجتمع عليه ولم يتهم نفسه عند اجتماعهم على خلافه أو رجل متهم بكذب وسائر الناس فارون عنهم [3] . وتفصيل ذلك [4] :
1 -من يتهم بالكذب: ان الراوي المتهم بالكذب هو الذي يعرف بكذبه في حديثه العادي بين الناس فلا يؤتمن حين اذن على حديث رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) اذ ان جرأته
(1) سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 615.
(2) تذكرة الحفاظ للذهبي: 1/ 145؛ سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 614.
(3) سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 607 - 615.
(4) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي، شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخأوي (ت 902 هـ) ، تحقيق: علي حسين علي، مكتبة السنة، (مصر:1424 هـ- 2003 م) :2/ 125؛ مسألة الاحتجاج بالشافعي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) ، تحقيق: خليل إبراهيم ملا خاطر، المكتبة الأثرية، (باكستان: د. ت) : 47؛ عناية العلماء بالإسناد لعبد العزيز محمد فارح: 18.