عنايته الكبيرة بالحديث النبوي عن طريق التتبع الدقيق لرواته وفحص احوالهم ومعرفة عدالتهم وضبطهم.
3 -اختبار الراوي: وذلك بمعاودة السماع منهم مرات متعددة بقصد التأكد من حفظه وضبطه وثبوته على الحديث نفسه، وقد كان هذا المنهج أيضًا من المسائل التي اعتاد عليها شعبة؛ فسمع مرة حديثًا واحدًا من طلحة بن مصرف فكان كلما مرة عليه يسأله عنه، فقال له: لما يا أبا بسطام قال أردت أن أنظر إلى حفظه.
قال يزيد بن هارون: لولا أن شعبة أراد الله (- عز وجل -) ما ارتفع هكذا. قال أبو محمد يعني بكلامه في رواة العلم. حدثنا عبد الرحمن حدثنا احمد بن سنان الواسطي قال قلت لعبد الرحمن بن مهدي لم تركت حديث حكم بن جبير؟ فقال حدثني يحيى القطان قال: سألت شعبة عن حديث من حديث حكم بن جبير فقال: أخاف النار. قال أبو محمد فقد دلَّ أن كلام شعبة في الرجال حسبة يتدين به وأن صورة حكيم بن جبير عنده صورة من لا يسع قبول خبره ولا حمل العلم عنه فيلحق برسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ما لم يقله [1] .
قال صالح جزرة: أول من تكلم في الرجال: شعبة بن الحجاج، ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان، ثم بعده أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين ... [2] .
وروى هشيم, عن شعبة, قال: خذوا عن أهل الشرف فإنهم لا يكذبون. وقال وكيع: قال الإمام شعبة: فلان عن فلان مثله لا يجزئ. وقال سفيان الثوري: يجزئ [3] . ولم يحدث به بالرغم من نشره للحديث آنذاك حرصًا عليهم حتى لا يأمنوا.
وقال علي ابن المديني: سمعت عبد الرحمن يقول: قال لي شعبة: كتبت عن أبي المهزم خمسين حديثًا, فما رويت عنه شيئًا. قلت: هو يزيد بن سفيان, هالك. وقال النضر بن شميل: سمعت الإمام شعبة يقول: تعالوا نغتاب في الله، يريد الكلام
(1) مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 180.
(2) تاريخ الثقات، أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي العجلي (ت 261 هـ) ، دار الباز، (د. م. ط: 1405 هـ - 1984 م) : 472؛ معرفة أنواع علوم الحديث لابن الصلاح: 388؛ تهذيب الكمال للمزي: 12/ 492.
(3) سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 607 - 612.